فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 249

ـ الناس صنفين هما:

1 ـ الصنف الأول: هم الذين يتطلعون ويترقبون وينتظرون ويتوقعون ويرجون الموت والآخرة ولقاء الله تعالى:

ـ فهؤلاء يعيشون في الدنيا معيشة من يقف في مكان ما ينتظر أحدا على موعد لمقابلته وهو قلق ينظر في الساعة دائما ويتلفت يمينا وشمالا لعل من ينتظره قادم الآن، فلحظات الانتظار هذه هي فترة عمره يبقى طوال حياته الدنيوية في حالة ترقب وانتظار وتوقع مجيء الموت والآخرة ولقاء الله في أي لحظة وإعلان النتيجة لما يصنعه في الدنيا، فطالما تحقق اليقين الحقيقي بأن الآخرة دار استقرار فلابد من وجود الشعور بقلق الانتظار.

ـ وهؤلاء يعيشون سنوات عمرهم في حالة تأهب وترقب واستعداد نفسي متطلعين إلى اليوم المحتوم الذي يعيشون من أجله منتظرين مجيء اليوم الذي يصلون فيه إلى بيتهم بعد سفر طويل!.

ـ وهؤلاء يعيشون حياتهم معيشة المسافر عابر السبيل الذي ينظر إلى الحياة الدنيوية على أنها مؤقتة فانية وأنه راحل إلى حياة الخلود حيث داره وأهله ومعيشته.

ـ وهؤلاء عندهم شعور بالترقب والانتظار والتطلع والطموح إلى الآخرة ولقاء الله، فذلك هدفهم وغايتهم التي يعيشون من أجلها.

ـ وهؤلاء يريدون الآخرة ولا يريدون الدنيا، يعيشون معيشة المتوقع المنتظر مجيء الموت والآخرة ولقاء الله.

ـ وهؤلاء يعيشون في حالة قلق وإشفاق وخوف من الآخرة، ويستمر ذلك طوال حياتهم وأثناء أداءهم للأعمال، وبالتالي عندهم صبر على ما في الدنيا من آلام أو من ترك الشهوات انتظارا لشهوات أخرى بديلة هي أعظم ولا تنتهي.

ـ فاليقين الحقيقي بالآخرة يؤدي إلى شعور باقتراب الآخرة وشعور بالترقب والانتظار والتطلع إلى الآخرة ولقاء الله، وهذا الانتظار فيه قلق وإشفاق وخوف وفيه أيضا طموح وأمل في الجنة، ويكون عنده استعداد نفسي وتأهب للموت واستعداد نفسي لترك الأهل والمال والطعام والشراب، ويكون عنده خوف من الآخرة وحب للجنة وخوف من النار.

ـ وهؤلاء عندهم صبر طويل، فهم يصبرون على الدنيا منتظرين الآخرة، والصبر على الدنيا معناه أن يصبر الإنسان مدة الستين سنة أو أكثر أو أقل حسب عمر الإنسان باعتبار أن هذه السنوات ما هي إلا لحظات منتهية ضئيلة في عمر الآخرة، فالذي يوقن فعلا بالآخرة ويشعر بها فإنه يصبر على أيام هذه الدنيا حتى تنقضي، لأن الإنسان منشغل عن الدنيا بانتظار الآخرة، ولأنه يشعر بأن الدنيا عابرة وتمر سريعا: (( فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا، إنهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا، وَنَرَاهُ قَرِيبًا ) ) [1] .

ـ وعدم وجود هذا الشعور بالاستعداد والتأهب والتطلع إلى الآخرة معناه عدم وجود اليقين الحقيقي باقتراب الآخرة.

ـ وفي تفسير أبي السعود: (( وارجوا اليوم الأخر أي توقعوه وما سيقع فيه من فنون الأهوال وافعلوا اليوم من الأعمال ما تأمنون غائلته ) ) [2] .

ـ (( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) ) [3] ، (( مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ) [4] .

2 ـ الصنف الثاني: وهم الذين لا يتطلعون ولا يترقبون ولا ينتظرون الموت والآخرة ولقاء الله تعالى، فيعيشون حياة التلهي بالدنيا والاندماج والاطمئنان بأمور لعبها ولهوها:

(1) المعارج: 5 ـ 7

(2) تفسير أبي السعود دار إحياء التراث العربي - بيروت (7/ 39)

(3) الكهف: 110

(4) العنكبوت: 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت