فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 249

ـ تصور لو أن هناك كوكب آخر في السماء غير الأرض عليه سكان من البشر يعيشون حياة غاية في التطور والرفاهية، فمن يعيش على هذا الكوكب يعيش في متع متناهية لا حد لها، وينال كل ما يشتهي ويتمنى ولا يتعب ولا يعمل، ولكن تركيبة البشر هناك مختلفة عن تركيبة البشر على الأرض، فهم في شباب دائم وصحة دائمة وأجسادهم مصممة بحيث أنها غير قابلة للمرض أو الموت وهم يأكلون ويتنعمون كيفما شاءوا وكل ما يريدونه يتحقق فورا وكأنه سحر، لذلك من أراد الوصول إلى هذا الكوكب من سكان الأرض فلابد أن يتغير جسده ويتكون من جديد حيث يموت أولا ثم يتشكل جسده من جديد ثم يصعد به إلى هناك بدون مركبة فضائية.

ـ فكذلك الجنة موجودة الآن، وسكانها الآن هم الحور العين، ومن يصل إليها هم المؤمنون، وفي كتاب لوامع الأنوار البهية: (( والحاصل أن الجنة فوق السماء السابعة وسقفها العرش، وأن النار في الأرض السابعة على الصحيح المعتمد ) ) [1] .

ـ أنت إذا نظرت إلى أعلى فإنك ترى الله وترى الجنة لولا أن عين الإنسان فيها مشكلة تجعلها غير قادرة على رؤية الله ورؤية الجنة، فالجنة موجودة الآن فوق السماء، وحجمها ضخم جدا حتى أن عرضها يبلغ السماوات والأرض، وهناك عالم آخر كامل من المعيشة في حياة الخلود في هذه الجنة، ففي الجنة الآن الحور العين وهن ينظرن إليك ويرونك الآن لأن أعينهن ليس فيها هذه المشكلة التي تمنع من الرؤية، ففي الحديث: (( لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا ) ) [2] .

ـ اليقين الحقيقي بمتع وملذات الجنة:

ـ تخيل لو أن رجل أخبرك بأنه على موعد مع فتاة جميلة ولكنها تسكن في مكان ما فوق السحاب، وأنه لن يصعد إليها بطائرة، ولكنه سوف يصعد إليها بعد أن يموت!، لأنه سوف تحل الروح في جثته ثم يطير فوق السحاب ليلقاها!، إنك سوف تقول أن هذا هراء وأساطير وخرافات، فما بالك أن وجود الحور العين أمر أعجب من ذلك، فأنت فعلا علي موعد مع فتيات حسناوات جميلات في مكان آخر غير العالم الذي نعيش فيه، وسوف تلقاهن بعد أن تموت ويتحلل جسدك في التراب، ثم تحل فيك الروح وتذهب للقائهن إن كنت من أهل الإيمان، وهذا الأمر قريبا جدا فما العمر في الدنيا إلا لحظات؟!، فإذا لم يشعر الإنسان بخوف المهابة من هذا الأمر العجيب فهذا يعنى أنه لم يدرك ويعقل هذا الأمر فيقينه به نظريا فقط.

ـ تخيل رجل يحب امرأة جميلة، ويشتاق إلى لقاءها بماذا يشعر؟، فإن الحور العين أجمل من ذلك بكثير واللقاء بهن حق، فلماذا لا تشعر بالحب للحور العين؟ ولماذا لا تشتاق وتحلم بلقائهن؟ ولماذا لا تسبح بخيالك مع فتاة أحلامك من الحور العين فإن كل محبوب يفكر في محبوبه؟ أليست الحور العين حقيقة أم أنها مصنوعة من البلاستيك؟، وأليس الوصول إليهن قريبا جدا؟ ففي الحديث: «الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إلى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ» [3] ، وإذا كانت حور الطين يلهث وراءها الكثيرون ويعيشون من أجلها فما بالك بحور العين، إن لكل إنسان مقعده من الجنة ومقعده من النار، فهل تشعر أن الحور العين الآن تشتاق إليك وتنتظرك إلى أن تلقاها، إن كلمة (الحور العين) هي كلمة موجودة وراسخة في الاقتناع النظري لكن في المشاعر لا يوجد شيء اسمه الحور العين.

ـ تخيل مكانا ما به كل ألوان المتع والملذات من نساء وخمور ورقص وطعام وشراب، فإن الجنة بها أعجب من كل ذلك، فلماذا لا تشعر بجب الجنة وتشتاق للوصول إلى متعها؟، أين الرغبة الحقيقية والشوق إلى الجنة؟، ففي الحديث القدسي: (( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} ) ) [4] .

ـ تخيل لو علم الناس بوجود كنز كبير يمكن الوصول إليه، تصور كيف ستكون مشاعرهم متجهة بالشوق للوصول لهذا الكنز، وسوف يشغل ذلك الكنز بالهم وأكثر همهم، فالجنة كنز حقيقي هائل لا ينفد فلماذا لا تتجه إليه المشاعر

(1) لوامع الأنوار البهية ـ مؤسسة الخافقين ـ دمشق (2/ 239)

(2) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 7192 في صحيح الجامع)

(3) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 3115 في صحيح الجامع)

(4) قال الشيخ الألباني: صحيح (جامع الترمذي ج: 5، ص: 346، برقم: 3197)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت