ـ وبدلا من أن تكون النعم سببا لمعرفة قدرة الله وقوته وإنعامه اغتر بها الإنسان على أنها ملك له وأنه أوجدها لنفسه واعتبرها قوة له، لذلك لا يريد أن يستسلم.
ـ مفهوم النعم:
ـ كل شيء مسخر ومفيد للإنسان، فكل شيء نعم للإنسان، فالإرادة نعمة والعقل نعمة والروح التي يحيا بها نعمة، والعين نعمة واللسان نعمة والماء نعمة والهواء نعمة ولذة ملئ البطن ليسد جوعته نعمة ولذة إخراج المني نعمة والمال والزوجة والأولاد نعمة وكل شيء هو نعم من الله سبحانه.
ـ أسباب التعامل الخاطئ مع النعم:
1ـ إمتلاك النعم قوة، وعدم امتلاكها والاحتياج إليها وانتظار من يمدها إليك ضعف، والضعيف يكون خاضعا للقوي، لذلك فالإنسان لا يريد أن يكون ضعيفا خاضعا فيدعي القوة بأن يدعي امتلاكه النعم.
2ـ الله وضع لك قيود وضوابط في استخدام هذه النعم لا يجب أن يتعداها الإنسان أو يسرف في استخدام النعم، ووضع قيود وضوابط معناه الخضوع وعدم الحرية، كما أن الله جعل الله في الإنسان حب كبير للنعم وذلك ليختبر الإنسان فمن يستطيع أن يتغلب على رغباته فيلتزم بالضوابط فبذلك يكون قد خضع لله تعالى، كما جعل الإنسان في حاجة إلى النعم لتقوم حياته بها، ونوضح هذين الأمرين كالتالي:
ـ قوة رغبات النفس:
ـ قوة رغبات النفس تجعله يخرج عن الحدود والقيود التي وضعها الله له في استخدام النعم، وذلك اختبار له هل ينجح في التغلب على رغباته والخضوع لما وضعه الله من قيود أم أنه يؤثر شهواته، وقوة رغبات النفس تتمثل في:
1ـ قوة حب الشهوات:
ـ (( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأنعام وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ) ) [1] ، وفي الحديث: (( لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين في حب الدنيا وطول الأمل ) ) [2] .
2ـ قوة حب المال:
ـ ففي تفسير الخازن: (( {وتحبون المال حبًا جمًّا} أي كثيرًا، والمعنى يحبون جمع المال، ويولعون به وبحبه، {كلا} أي لا ينبغي أن يكون الأمر هكذا، من الحرص على جمع المال وحبه ) ) [3] ، وفي تفسير ابن كثير: (( وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} أَيْ: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ -وَهُوَ الْمَالُ-لَشَدِيدٌ، وَفِيهِ مَذْهَبَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَعْنَى: وَإِنَّهُ لَشَدِيدُ الْمَحَبَّةِ لِلْمَالِ، وَالثَّانِي: وَإِنَّهُ لَحَرِيصٌ بَخِيلٌ؛ مِنْ مَحَبَّةِ الْمَالِ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ) ) [4] ، وفي الحديث: (( يهرم بن آدم ويشب منه اثنتان الحرص على العمر والحرص على المال ) ) [5] ، وفي حديث آخر: (( لو كان لابن آدم واد من مال لابتغى إليه ثانيا ولو كان له واديان لابتغى لهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ) ) [6] .
3ـ قوة شهوة النساء:
ـ ففي غرائب التفسير: (( {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} أي لا يصبر عن الجماع ) ) [7] ، وفي الحديث: (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) ) [8] ، وفي حديث آخر: (( إن أخوف ما أخاف عليكم الزنا والشهوة الخفية ) ) [9] ، وفي حديث آخر: (( إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط ) ) [10] .
(1) آل عمران: 14
(2) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 7698 في صحيح الجامع)
(3) تفسير الخازن ـ دار الكتب العلمية - بيروت (ج: 6، ص: 262)
(4) تفسير ابن كثير ـ دار طيبة للنشر والتوزيع (8/ 467)
(5) قال الشيخ الألباني: صحيح (جامع الترمذي، ج: 4، ص: 570، برقم: 2339)
(6) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 5288 في صحيح الجامع)
(7) غرائب التفسير وعجائب التأويل ـ مؤسسة علوم القرآن - بيروت (1/ 294)
(8) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 5597 في صحيح الجامع)
(9) التخريج: حسن (صحيح الترغيب والترهيب، ج: 2، برقم: 2390)
(10) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 1552 في صحيح الجامع)