فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 249

ـ تزيين الشيطان لشهوة النساء تحديدا: (( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَامُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ) ) [1] ، (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَامُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) ) [2] .

4ـ قوة حب النعم: فيغضب على فقدها وإذا جاءته لا يفرط فيها ولا يعطيها لأحد:

ـ ففي التفسير المنير: (( {إنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} أي إن الإنسان جبل على الضجر أو الهلع: وهو شدة الحرص، وقلة الصبر، فلا يصبر على بلاء، ولا يشكر على نعماء، وفسّر ذلك بأنه إذا أصابه الفقر والحاجة أو المرض أو نحو ذلك من الضّر، فهو كثير الجزع أو الحزن والشكوى، وإذا أصابه الخير من الغنى والسعة أو المنصب والجاه أو القوة والصحة ونحو ذلك من النعم، فهو كثير المنع والإمساك والبخل على غيره ) ) [3] .

ـ احتياج الإنسان إلى الشهوات والقيام بأمور الدنيا:

ـ مما يزيد من صعوبة المعركة أن الإنسان في احتياج إلى الشهوات ومطالب بالقيام بها في حدود الشرع، فالإسلام يأمر بالزواج وبالطعام والشراب ولا يمانع أن يكون الإنسان ذا مال وثروة ويأمر بالسعي إلى ضرورات الحياة وهمومها ومشاغلها اليومية، ولكن بشرط ألا يستحوذ ذلك على تفكير الإنسان ومشاعره رغم القيام بذلك بالجوارح، فلا يكون شاغل الإنسان هذه الأمور ولكن يكون تفكيره على أن هذه الأمور عابرة وزائلة ولا قيمة لها وأنها عدو له في كونها تشغل الإنسان عن الله والآخرة وأنها ضرر له إذا أسرف فيها حيث ألم العقوبة عليها في الآخرة، أي يكون همه الأكبر الذي يشغله هو التفكير في مصيره المحتوم يوم الدين والاستعداد لذلك ومعرفة الله ومعرفة ضآلة الدنيا وفناءها، وأن تتعلق مشاعره من حب وخوف ورجاء وخضوع بالله والآخرة وليس بشهوات الدنيا، وهذا أمر صعب على النفس المركبة على حب الدنيا والشهوات.

ـ الصراع ضد الشهوات (محبة النعم) :

ـ الإنسان أمامه أمران إما أن يترك الشهوات (يترك النعم من قلبه) وهذا هو الخضوع وإما يسير مع شهواته، وأصل الدين الخضوع، فالذي يسير تبعا للشهوات هو بذلك يسير ضد الدين.

ـ فالإنسان وضع في الدنيا في ميدان حرب مع شهواته، الإنسان إما أن ينتصر على شهواته أو تغلبه شهواته، فقد يتجاهل أنه في ميدان حرب مع شهواته، ويغتر بشهواته رغم ضآلتها ورغم أنها ضرر كبير له من حيث عقوبتها في الآخرة، أو لا يستطيع التغلب عليها لضعف الإنسان أمام الشهوات فتهزمه، ونحن خلقنا على هذه الأرض من أجل اختبار الناس من ينجح ومن يرسب في اختبار الصراع مع الشهوات، وهو اختبار صعب جدا، فمن رسب فله النار ومن نجح فله الجنة: (( فَأَمَّا مَنْ طَغَى، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، فإن الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى، وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فإن الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى ) ) [4] ، فالإنسان يبحث عن السعادة، والشهوات تبدو في ظاهرها السعادة ولكن حقيقتها الشقاء، لذلك يسميها الله بالشقوة، ففي التفسير الواضح: (( {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} [المؤمنون: 106] غلبت علينا لذاتنا وأهواؤنا فسمى اللذات والأهواء شقوة ... قالوا: ربنا غلبت علينا شهواتنا، وقادتنا لذاتنا إلى الشقاء ودخول النار، {وكنا قوما ضالين} غير فاهمين للأمور على وضعها الصحيح ) ) [5] .

(1) البقرة: 268

(2) النور: 21

(3) التفسير المنير للزحيلي ـ دار الفكر المعاصر - دمشق (29/ 121)

(4) النازعات: 37 ـ 40

(5) التفسير الواضح ـ دار الجيل الجديد - بيروت (2/ 645 ـ 647)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت