فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 249

ـ فمن الناس من تتوزع أهدافه على أمور كثيرة من أمور الدنيا حتى تمتلأ أهدافه فلا يوجد حيز لهدف آخر، فهو يريد أن يكون كذا وكذا، ويريد أن يحقق كذا وكذا من أهداف الدنيا، فهو لا يعيش من أجل قضية معينة واحدة وإنما لعدة قضايا فلا يشعر أن مجموع هذه القضايا يمثل قضيته في الحياة، فمجموع هذه الأهداف هو في حقيقته هدف واحد هو الدنيا، وكذلك في حبه ومشاعره، فإن مجموع المحاب أكبر من حب الله، ومجموع المخاوف أكبر من الخوف من الله، ومجموع الهموم أكبر من انشغاله بلقاء الله والآخرة، فمثل هذا الرجل هو يعيش من أجل الدنيا وغايته الدنيا رغم أنه قد يكون مقتنعا تماما بأنه يعيش لله وغايته الله.

6ـ ارتباط عمل العقل والمشاعر بنعمة الشعور بلذة إخراج المني:

ـ قد يكون كل هم الإنسان وكل تفكيره وكل مشاعره في هذه المتعة وما يدور حولها من متعة النظر إلى العورات ومتعة الكلام عن الجماع بصورة مباشرة أو غير مباشرة ومتعة النظر إلى أفلام العري والإباحية، أو يكون ذلك أكبر همه ومشاعره، فهو يعبد الفرج، أي يعبد شهوة إخراج المني.

7ـ ارتباط عمل العقل والمشاعر بالتغلب على نقص النعم:

ـ قد يعيش الإنسان كل حياته من أجل التغلب على أعباء الحياة ومشاكلها اليومية والتغلب على ما عنده من مشاكل وصراعات دنيوية والخروج من الفقر أو نقص المال وغير ذلك، فيكون ذلك كل هدفه وكل مشاعره وكل همه، فهو بذلك يعبد الدنيا رغم أنه لا يملكها!.

ـ إن كل إنسان يريد أن يحل مشاكله ليصل إلى السعادة، ولكن الفرق أن هناك من يرى مشاكله في الدنيا من الطعام والشراب والزواج والمسكن والحرية ... الخ، ويرى أن سعادته هي في الدنيا بحل مشكلاته وتوفير الراحة، ويستند إلى الحل باستخدام العقل والرأي السديد، وعلى العكس فهناك من يرى أن مشاكله في الآخرة من البعث والوقوف بين يدي الله والحساب ومصيره إلى الجنة أو النار ... الخ، ويرى أن سعادته هي في الآخرة بحل مشكلاته والوصول إلى الراحة في الجنة، ويستند إلى الحل باستخدام الشرع من الكتاب والسنة، فالأول تدور مشاعره حول محور الدنيا فهو يعبد الدنيا، والثاني تدور مشاعره حول محور الآخرة فهو يعبد الله، فإذا لم يكن أكبر المشاعر متجهة لمشاكل الآخرة فذلك عبادة للهوى.

ـ ارتباط مشاعر الإنسان بقضايا الدنيا أكبر من ارتباط مشاعره بقضايا الآخرة يدل على أن تعظيم الدنيا عنده أكبر من تعظيم الآخرة، وهذا يعني إيثار الدنيا على الآخرة، وهذا فضلا عن أن تكون مشاعره مرتبطة بقضايا الدنيا فقط من قضايا الزواج والأموال والتجارة و الطعام والشراب والتعليم وغير ذلك من أمور الدنيا.

8ـ ارتباط عمل العقل والمشاعر بجلب النعم لغيره:

ـ من الناس من يعيش الإنسان حياته من أجل أن يمد زوجته وأولاده بكل ما يحتاجونه فيكون مورد مالي فقط فيكون ذلك أكبر مشاعره وأهدافه ويكون ذلك أكبر سعادة له ثم يكتشف في النهاية أنه كان يحصد الهواء ويموت ويترك أولاده يتنعمون بما ترك لهم وهم لا يقيمون له وزنا في أنفسهم سواء في حياته أو بعد موته.

ـ المؤمن لا يعيش من أجل نفسه ولا يعيش من أجل زوجته وأولاده ولا يعيش من أجل أحد من الناس ولا عمل من الأعمال، وإنما هو يعيش لله فقط، والمؤمن يرى نفسه عابر سبيل مسافر ويرى الناس كذلك، لذلك فهو ينظر إلى ما يحصله من الدنيا لنفسه ولغيره نظرة المسافر الذي يدبر ما يعينه على سفره هو وغيره ممن هو مسئول عنهم، كما أنه يعلم أنه لن ينفعه أحد من الناس فلا ينشغل إلا بتحقيق إيمانه وطاعة الله تعالى، ولكن هناك من يعيش من أجل نفسه وإسعادها أو من أجل غيره كزوجته وأولاده أو من أجل الدنيا والشهوات والمناصب ... الخ فهو يعبد الدنيا والهوى من دون الله تعالى.

ـ فهناك من أتعب نفسه في تحصيل متع الدنيا ظنا منه أنه بذلك سيحقق السعادة لنفسه، ولكنه في الحقيقة أتعب نفسه بلا فائدة، فهو قد خسر ما بذله من جهد حيث سخر نفسه لجلب متع الدنيا له فلم يحقق ذلك له السعادة، وكذلك هناك من أتعب نفسه في تحصيل متع الدنيا لأهله ظنا منه أنه بذلك سيحقق السعادة لنفسه، ولكنه في الحقيقة أتعب نفسه بلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت