فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 249

ـ السبب الذي أدخل الكفار النار ورد في قوله تعالى: (( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أو نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) ) [1] ، فإذا أردنا أن ندخل الجنة فلابد أن نسمع ونعقل، والإنسان العاقل يفكر في ما يسمعه ويراه فيتصوره ويشعر بقيمته وينشغل به باله، ورغم أن الإنسان يعلم عظمة الله وضعف نفسه وخطورة الآخرة وضآلة الدنيا وشهواتها إلا أنه يعطل عقله فلا يتصور ذلك ولا يشعر بقيمته ولا ينشغل به باله فيكون كل تفكيره فيما سوى ذلك من ظاهر الدنيا فهذا هو نسيان الله والآخرة والغفلة عن الله والآخرة: (( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غَافِلُونَ ) ) [2] .

ـ أمور الدين سواء كانت أمور العقيدة أو الطاعات والمعاصي هي في الأصل عبارة عن معلومات، ويجب أن يتعامل الإنسان مع المعلومات بصورة صحيحة، فالعقيدة تقول بوجود الخالق ووحدانيته ووجود الآخرة والملائكة ونزول الوحي بكلام الله إلى الرسل، وأوامر الله تقول بأن المعاصي عليها عقوبات فهي أمور تضر، والطاعات لها ثواب فهي أمور تنفع الإنسان، وكل ذلك عبارة عن معلومات، وكل هذه معلومات يجب التعامل معها بصورة صحيحة.

ـ أنواع المعلومات:

ـ أيُ شيء إما أن يكون له قيمة أو لا قيمة له كالتالي:

1ـ الشيء الذي لا قيمة له: هو شيء لا ينفع ولا يضر (ليس فيه ألم أو لذة) فهو أمر تافه لا يلفت النظر ولا يشغل التفكير ولا ينتبه الإنسان إليه وينظر إليه الإنسان نظرة احتقار وسخرية.

2ـ الشيء الذي له قيمة فهو شيء فيه نفع أو ضرر (فيه ألم أو لذة) ، فهو شيء خطير أو مهم، فهو مفيد أو ضار، فهو أمر يلفت النظر ويشغل التفكير وينتبه الإنسان إليه وينظر إليه الإنسان نظرة اهتمام.

ـ والأشياء التي لها قيمة ينظر إليها الإنسان بحسب مقدار قيمتها، فهي على ثلاثة درجات كالتالي:

1ـ الشيء ضئيل القيمة: فمقدار ما فيه من النفع أو الضرر (مقدار ما فيه من الألم واللذة) ضئيل فهو اقرب الشيء الذي لا نفع فيه ولا ضرر، فينظر إليه الإنسان نظرة متواضعة لا يبالي به كثيرا، ولا يشغل التفكير ولا ينتبه إليه الإنسان إلا بالكاد.

2ـ الشيء كبير القيمة: هو أمر خطير لشدة ما فيه النفع أو الضرر، فهو شيء خطير جدا أو مهم جدا، فهو مفيد جدا أو ضار جدا، فهو أمر يلفت النظر ويشغل التفكير وينتبه الإنسان إليه وينظر إليه الإنسان نظرة اهتمام.

3ـ الشيء فائق القيمة: هو أمر خطورته فوق مستوى الخيال وأعظم من كل تصورات الإنسان، فهو أمر يلفت النظر بشدة ويشغل التفكير دوما وينتبه الإنسان إليه وينظر إليه الإنسان نظرة اهتمام بالغ، ومن أمثلة ذلك الجنة والنار وقدرة الله وصفاته الهائلة، وخطورة ذلك على الإنسان هائلة، وإذا لم يدرك الإنسان ذلك فيفيق قبل فوات الأوان فهو لا يزال غير واع لخطورة الأمر.

ـ المشكلة هي انقلاب نظرة الإنسان إلى قيمة ومقدار الأشياء:

ـ يحدث خلل في عقل الإنسان فتتغير نظرته إلى الأشياء فينظر إلى الشيء الذي لا قيمة له كالدنيا وما بها من أموال وشهوات وآلام والتي هي متع محدودة ومؤقتة وزائلة وتنقضي سريعا ولا قيمة لها بالمقارنة بالآخرة ينظر إليها على أنها عظيمة القيمة فينشغل بها ذهنه وتفكيره.

ـ كل شيء له قدر وقيمة، فإما أن يكون عظيم القيمة أو لا قيمة له، وانشغال البال معناه أن تكون نظرة الإنسان إلى الشيء عظيم القيمة نظرة انبهار وإعجاب وتعظيم لقيمته، وبالتالي ينشغل به همه وتتفاعل به مشاعره ويتأثر به عمله، وتكون نظرة الإنسان إلى الشيء عديم القيمة مثلما ينظر إلى الشيء التافه بعدم اهتمام، وبالتالي لا ينشغل به همه ولا تتفاعل به مشاعره ولا يتأثر به عمله، وهذا هو الإنسان العاقل السوي الذي يشعر بقيمة الأشياء، فإذا نظر الإنسان إلى

(1) الملك: 10

(2) الروم: 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت