فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 249

تهاونا به وتغافلا عنه )) [1] ، وفي تفسير الشعراوي: (( وقولهم: {مَاذَا قَالَ آنِفًا. .} دليل على عدم اهتمامهم بالقرآن، وأنه شيء لا يُؤْبَهُ له ) ) [2] .

ـ فهم يستمعون إلى الأمر وهم لاهون يفكرون في أمور دنياهم متشاغلين عن الأمر: (( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ(1) مَا يَاتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ )) [3] .

ـ وفي التسهيل لعلوم التنزيل: (( {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} يعني أنهم حِسانُ الصور {وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} يعني أنهم فصحاء الخطاب، والضمير في قوله: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} وفي قوله: {تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} : للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكل مخاطب {كأنهم خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} شبههم بالخشب في قلة أفهامهم، فكان لهم منظر بلا مخبر، وقال الزمخشري: إنما شبههم بالخشب المسندة إلى حائط، لأن الخشب إذا كانت كذلك لم يكن فيها منفعة، بخلاف الخشب التي في سقف أو مغروسة في جدار؛ فإن فيها حينئذ منفعة، فالتشبيه على هذا في عدم المنفعة، وقيل: كانوا يستندون في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فشبههم في استنادهم بالخشب المسندة إلى الحائط ) ) [4] ، وفي التفسير الحديث: (( كأنهم خشب مسندة: تعبير تنديدي يراد به وصفهم بفقد العقل والروح رغم ما هم عليه من الجسامة والوسامة اللتين تعجب الناظر فكأنهم أخشاب مسندة بالدعائم ) ) [5] .

ـ وفي تفسير الهداية الى بلوغ النهاية: (( {وَمَثَلُ الذين كَفَرُوا كَمَثَلِ الذي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ} أي: مثل الكافر في قلة فهمه لما يتلى عليه من عند الله عز وجل وما يدعى إليه ويوعظ به، مثل البهيمة التي تسمع الصوت إذا نعق بها، ولا تعقل ما يقال لها، قال عكرمة:"معناه: مثلهم كمثل البعير أو الحمار تدعوه فيسمع الصوت، ولا يفقه ما تقول له"، قال ابن عباس:"معناه: مثل الكافر كمثل البعير أو الحمار أو الشاة، إذا قلت لبعضها: كُلْ، لم تعلم ما تقول، غير أنها تسمع الصوت، كذلك الكافر إن أمرته بخير أو نهيته عن شر أو وعظته لم يعقل ما تقول غير أنه يسمع صوتك"، قال مجاهد:"هذا مثل ضربه الله تعالى للكافر يسمع ما يقال له ولا يعقل، كمثل البهيمة تسمع النهيق ولا تعقل"، وعلى هذا المعنى فسره كل المفسرين ) ) [6] .

10ـ غياب العقل (تعطيل العقل) :

ـ وصف الله الكفار بأنهم لا يفقهون ولا يعقلون ما يسمعونه: (( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ) ) [7] ، (( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ) ) [8] ، وقال الكفار لشعيب: (( مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ ) ) [9] مع أن شعيبًا خطيب الأنبياء.

ـ فهم يسمعون القرآن أو يقرأونه ويفهمون معاني كلماته لكن لا يعقلونه (غياب التصور والشعور بالقيمة وعدم شغل البال بالأمر) ، فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (( وفي الصحيحين ... { ... ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مرٌّ ... } [10] . فهذا قارئ القرآن يسمعه الناس وينتفعون به وهو منافق، وقد يكون مع ذلك عالمًا بتفسيره وإعرابه وأسباب نزوله، إذ لا فرق بين حفظه لحروفه وحفظه لمعانيه، لكن فهم المعنى أقرب إلى أن ينتفع الرجل به، فيؤمن به ويحبه ويعمل به، ولكن قد يكون في القلب موانع من اتباع الأهواء والحسد والحرص والاستكبار، التي تَصُدُّ القلب عن اتباع الحق، قال تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ(22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [11] ، فهؤلاء لا خير فيهم يقبلون الحق به إذا فهموا القرآن، فهو سبحانه لا يُفهِمهم إياه، ولو علم فيهم خيرًا لأفهمهم إياه، ولمّا لم يكن فيهم خير فلو أفهمهم إياه لتولّوا وهم

(1) تفسير الخازن ـ دار الكتب العلمية - بيروت (4/ 144)

(2) تفسير الشعراوي ـ مطابع أخبار اليوم (14/ 8711)

(3) الأنبياء: 1 - 3

(4) التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي ـ شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت (2/ 377)

(5) التفسير الحديث ـ دار إحياء الكتب العربية - القاهرة (8/ 458)

(6) الهداية إلى بلوغ النهاية ـ الناشر: مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة (1/ 544)

(7) الأنعام: 25

(8) محمد: 16

(9) هود: 91

(10) تحقيق الألباني: صحيح (انظر حديث رقم: 5840 في صحيح الجامع)

(11) الأنفال: 22، 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت