فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 249

يشعر بها، فهو بذلك قد سلب خاصية الألم من النار وخاصية اللذة من الجنة فأصبحت أمور نظرية لا قيمة لها، وكذلك إذا لم يشعر إطلاقا بشيء من ألم الخوف من مهابة الله أو شيء من لذة الحب لله فهو لا يعرف كلمة (الله) ، وإن كانت كلمات (الله) و (النار) و (الجنة) موجودة في الاقتناع واليقين التام لكنه يقين نظري، ولكنها غير موجودة في شعور الإنسان ولم تتأثر بها مشاعره وهمومه وأهدافه وأمانيه.

ـ قال تعالى: (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) ) [1] ، (( إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [2] ، فالآية معناها إذا كان حب غير الله متساوي لحب الله أو أكبر كان ذلك نفاق أكبر، فما بالك لو لم يكن حب الله موجود أصلا فذلك نفاق أكبر.

ـ المشاعر المتعلقة بالله كالحب والخضوع هي أصل توحيد الألوهية، وبدونها لا يتحقق توحيد الألوهية.

ـ معني أن شيئا ما لا تحبه ولا ترجوه ولا تخافه إذن هو في نظرك أمر غير مهم، والأمر الغير مهم أمر غير خطير تأخذه علي سبيل الهزل وليس علي سبيل الجد، والله يقول: (( إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ، وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ ) ) [3] ، فإن الآخرة أمر خطير وقول فصل وأمر لا يحتمل التراخي والهزل.

ـ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (( فالإيمان في القلب لا يكون إيمانا بمجرد تصديق ليس معه عمل القلب وموجبه من محبة الله ورسوله ونحو ذلك ) ) [4] ، ويقول أيضا: (( وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعَ التَّصْدِيقِ شَيْءٌ مِنْ حُبِّ اللَّهِ وَخَشْيَةِ اللَّهِ وَإِلَّا فَالتَّصْدِيقُ الَّذِي لَا يَكُونُ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ إيمَانًا أَلْبَتَّةَ بَلْ هُوَ كَتَصْدِيقِ فِرْعَوْنَ وَالْيَهُودِ وَإِبْلِيسَ ) ) [5] ، ويقول أيضا: (( ومحبة الله هي أصل الإيمان الذي هو عمل القلب وبكمالها يكمل ) ) [6] ، ويقول شيخ الإسلام ابن القيم: (( فمن لا محبة له لا إسلام له البتة بل هي حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله فإن الإله هو الذي يأله العباد حبا وذلا وخوفا ورجاء وتعظيما وطاعة له بمعنى مألوه وهو الذي تألهه القلوب أي تحبه وتذل له ) ) [7] .

ـ لا يصح الإيمان بقول القلب فقط (قول القلب هو اليقين النظري) بغير عمل القلب (عمل القلب هو المشاعر والهموم والأهداف) فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (( الصواب قول السلف والأئمة إن الإيمان قول وعمل، أصله قول القلب وعمل القلب ) ) [8] ، وبالتالي فإن عمل القلب هو من أصل الإيمان أو أصل الدين أو أصل العبادة فإذا ذهب ذهب الإيمان، كما يقول أيضا: (( الدين والإيمان قول وعمل وأوله قول القلب وعمله فمن لم ينقد بقلبه ولم يذل لله لم يكن مؤمنا ) ) [9] ، كما يقول أيضا: (( فالإيمان في القلب لا يكون إيمانا بمجرد تصديق ليس معه عمل القلب وموجبه من محبة الله ورسوله ونحو ذلك كما أنه لا يكون إيمانا بمجرد ظن وهوى بل لابد في أصل الإيمان من قول القلب وعمل القلب ) ) [10] ، ويقول ابن القيم: (((وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين) ، (وقال موسى لفرعون لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر) فهؤلاء حصل لهم قول القلب وهو المعرفة والعلم ولم يكونوا بذلك مؤمنين وكذلك من قال بلسانه ما ليس في قلبه لم يكن بذلك مؤمنا بل كان من المنافقين وكذلك من عرف بقلبه وأقر بلسانه لم يكن بمجرد ذلك مؤمنا حتى يأتي بعمل القلب من الحب والبغض والموالاة والمعاداة )) [11] ، ويقول أيضا: (( فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب وهو محبته وانقياده كما لم ينفع إبليس وفرعون وقومه واليهود والمشركين الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول بل ويقرون به سرا وجهرا ويقولون ليس بكاذب ولكن لا نتبعه ولا نؤمن به ) ) [12] .

(1) البقرة: من الآية 165

(2) الشعراء: 98

(3) الطارق: 13، 14

(4) مجموع الفتاوى ـ مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية (ج: 7، ص: 529)

(5) مجموع الفتاوى ـ مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية (ج: 7، ص: 307)

(6) الاستقامة ـ لشيخ الإسلام ابن تيمية ـ الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة (ج: 1، ص: 260)

(7) مدارج السالكين ـ دار الكتاب العربي - بيروت (ج 3، ص: 26)

(8) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ـ دار العاصمة، السعودية (ج: 6، ص: 36)

(9) الاستقامة لابن تيمية ـ الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود ـ المدينة المنورة (ج: 1، ص: 145)

(10) مجموع الفتاوى ـ مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية (ج: 7، ص: 529)

(11) عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن القيم الجوزية ـ دار الكتب العلمية - بيروت (ج: 1، ص: 109)

(12) الصلاة وأحكام تاركها ـ لابن القيم الجوزية ـ مكتبة الثقافة بالمدينة المنورة (ج: 1، ص: 56)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت