رضي الله عنهم لذلك كانوا يقولون:"كنّا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - هيبة أن ينزل فينا شيء، فلما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلمنا وانبسطنا" [1] .
قال ابن حجر: قوله"فلما توفي"يشعر بأن الذي كانوا يتركونه كان من المباح، الذي يدخل تحت البراءة الأصلية. أ. هـ. فتح الباري (9/ 254)
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلم أصحابه الاستعاذة من شر اللسان:"قل أعوذ بك من شر سمعي، وشرّ بصري، وشرّ لساني، وشرّ قلبي، وشرّ منيّي". [2]
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدّثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم". [3]
واعلم أن الصمت يجمع الهمة ويفرغ الفكر.
عن عبد الله ابن سفيان عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الإسلام بأمر لا أسأل عنه أحدًا بعدك؟ قال - صلى الله عليه وسلم:"قل آمنت بالله، ثم استقم"قلت: فما أتقي؟ فأومأ بيده إلى لسانه. [4]
وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله أي المسلمين أفضل؟ قال:"من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده". [5]
(1) رواه البخاري في كتاب النكاح برقم (5187) .
(2) صحيح سنن النسائي (3/ 1108) كتاب الاستعاذة.
(3) رواه البخاري"كتاب الأيمان والنذور"وغيره ورواه مسلم في كتاب"الإيمان"برقم (327) .
(4) رواه مسلم في كتاب الإيمان برقم (158) .
(5) متفق عليه، رواه البخاري في كتاب الإيمان برقم (4) ، ورواه مسلم في كتاب الإيمان برقم (162) .