أهل الدثور: أي أهل الأموال والدثور: بضم الدال وجمع دثر بفتحها وهو المال الكثير والبضع: هو بضم الباء ويطلق على الجماع ويطلق على الفرج نفسه، هو الجماع وقيل الفرج نفسه.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: قوله - صلى الله عليه وسلم:"وفي بضع أحدكم صدقة"وفي هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات فالجماع يكون عبادة إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به أو طلب ولد صالح أو إعفاف نفسه أو إعفاف الزوجة ومنعها جميعًا من النظر إلى الحرام أو الفكر فيه أو الهم به أو غير ذلك من المقاصد الصالحة.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ذهب الدثور بالدرجات العُلى والنعيم المقيم فقال: (وما ذاك؟) فقالوا: يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أفلا أعلمكم شيئًا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟"قالوا: بلى يا رسول الله قال:"تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثلة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" [1] ."
وعن جويرية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال:"ما زلت على الحال التي فأرقتك عليها؟"قالت: نعم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"لقد قلت بعدك كلمات ثلاث مرات لو"
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان برقم (843) وفي كتاب الدعوات برقم (6329) ، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد برقم (1346) .