(لم يحاجه) أي: لم يخاصمه.
والقرآن يخاصم صاحبه من جهتين في التقصير في تعهده لأنه يؤدي النسيان وفي العمل به لأن فيه استهتار بحقه فمن ترك إحداها خوصم بها والله أعلم.
وفي رواية عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من قرأ عشر آيات لم يكتب من الغافلين".
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن لله أهلين من الناس"قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال:"أهل القرآن هم أهل الله وخاصته". [1]
قال ابن مسعود - رضي الله عنه: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس مفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون، ولا ينبغي أن يكون جافيًا ولا غافلًا ولا صخابًا ولا حديدًا. [2]
صخابًا: الصخب: شدة الصوت.
الحديد: شديد الغضب.
وقال الفضيل رحمه الله: حامل القرآن حامل راية الإسلام، ولا ينبغي أن يلغو مع من يلغو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلهوا مع من يلهو، تعظيمًا لله تعالى.
(1) رواه النسائي وابن ماجة والحاكم، وصححه الألباني في الترغيب برقم (1432) .
(2) مختصر منهاج القاصدين (ص 51) .