وهذا الحافظ ابن مندة، أبو عبد الله، محدث الإسلام، رحل في طلب العلم وعُمُره عشرون سنة، ورجع وعُمُره خمس وستون سنة، وكانت رحلته خمسًا وأربعين سنة.
قال الذهبي:"ولم أعلم أحدًا كان أوسع رحلةً منه، ولا أكثر حديثًا منه، مع الحفظ والثقة، فبلغنا أن عدة شيوخه ألف وسبعمائة شيخ". [1]
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلي من إحيائها.
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: لأن أتعلم مسألة أحب إلي من قيام ليلة.
وعنه قال: من رأى أن الغدو إلى العلم ليس بجهاد فقد نقص في رأيه وعقله.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى: طلب العلم أفضل من النافلة.
قال صالح بن أحمد بن حنبل: رأى رجل مع أبي محبرةً، فقال له: يا أبا عبد الله أنت قد بلغت هذا المبلغ، وأنت إمام المسلمين؟ فقال: مع المحبرة إلى المقبرة.
يعني: كَيف تحمل المحبرة وأنت إمام المسلمين.
وقال رحمه الله تعالى: أنا أطلب العلم إلى أن أدخل القبر. [2]
وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن"
(1) سير أعلام النبلاء (17/ 30) .
(2) مناقب الإمام أحمد ص 31.