فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 213

{وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله. ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك , فاستغفروا الله , واستغفر لهم الرسول , لوجدوا الله توابا رحيمًا} [النساء: 64] . .

وهذه حقيقة لها وزنها. . إن الرسول ليس مجرد (( واعظ ) )يُلقي كلمته ويمضي. لتذهب في الهواء - بلا سلطان - كما يقول المخادعون عن طبيعة الدين وطبيعة الرسل ; أو كما يفهم الذين لا يفهمون مدلول (( الدين ) ).

إن الدين منهج حياة. منهج حياة واقعية. بتشكيلاتها وتنظيماتها , وأوضاعها , وقِيَمِها , وأخلاقها وآدابها. وعباداتها وشعائرها كذلك.

وهذا كله يقضي أن يكون للرسالة سلطان. سلطان يحقق المنهج , وتخضع له النفوس خضوع طاعة وتنفيذ. . والله أرسل رسله ليطاعوا - بإذنه وفي حدود شرعه - في تحقيق منهج الدين. منهج الله الذي أراده لتصريف هذه الحياة. وما من رسول إلا أرسله الله، ليطاع , بإذن الله. فتكون طاعته طاعة لله. . ولم يرسل الرسل لمجرد التَّأثُّر الوجداني، والشعائر التعبُّدية. . فهذا وَهْمٌ في فَهْم الدين ; لا يستقيم مع حِكْمة الله من إرسال الرسل. وهي إقامة منهج مُعَيَّن للحياة , في واقع الحياة. . وإلا فما أهون دنيا كل وظيفة الرسول فيها أَنْ يقف واعظًا. لا يُعْنيه إلا أَنْ يقول كلمتَه ويمضي. يستهتر بها المستهترون , ويبتذلها المبتذلون!!! )) أهـ

ولذا قال سيد رحمه الله في مقدمة (( الظلال ) ): (( وانتهيت من فترة الحياة في ظلال القرآن إلى يقينٍ جازمٍ حاسمٍ ... أَنَّهُ لا صلاح لهذه الأرض، ولا راحة لهذه البشرية، ولا طمأنينة لهذا الإنسان، ولا رِفْعَة، ولا بَرَكة، ولا طهارة، ولا تناسُق مع سُنَن الكون وفِطْرة الحياة إلا بالرجوع إلى الله، والرجوع إلى الله - كما يتجَلَّى في ظلال القرآن- له صورة واحدة، وطريق واحد ... واحد لا سواه ... إِنَّهُ العودة بالحياةِ كلِّها إلى منهج الله الذي رسمه للبشرية في كتابه الكريم. . إنه تحكيم هذا الكتاب وحده في حياتها. والتحاكم إليه وحده في شؤونها. وإلا فهو الفساد في الأرض، والشقاوة للناس، والارتكاس في الحمأة، والجاهلية التي تعبد الهوى من دون الله: {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [القصص: 50] . .

إنَّ الاحتكام إلى منهج الله في كتابه ليس نافلةً ولا تطوعًا ولا موضعَ اختيارٍ، إنما هو الإيمان. . أو. . فلا إيمان. . {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] . . {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون. إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا، وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض، والله ولي المتقين} [الجاثية: 18 - 19] . .

والأمر إذن جدّ. . إِنَّه أمر العقيدة من أساسها. . ثم هو أمر سعادة هذه البشرية أو شقائها. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت