وقال الشيخ حمد بن عليِّ بن عتيق رحمه الله تعالى (ت 1301) :
«وفي أجوبة آل الشَّيخ رحمهم الله تعالى لَمَّا سُئِلُوا عن هذه الآية وعن قوله - صلى الله عليه وسلم: (مَن جَامَعَ المشركَ أو سكنَ معَه فهو مثلُه) [1] ، قالوا: الجواب أَنَّ الآية على ظاهرها؛ أَنَّ الرَّجل إذا سَمِعَ آياتِ الله يُكْفَر بها ويُسْتهزأُ بها، فجلس عند الكافرين المستهزئين بآيات الله مِنْ غيرِ إكراهٍ ولا إنكارٍ ولا قيامٍ عنهم حتَّى يخوضوا في حديثٍ غيره، فهو كافرٌ مثلهم، وإِنْ لم يفعل فعلَهم؛ لأَنَّ ذلك يتضمَّن الرِّضا بالكفر، والرِّضا بالكفرِ كفرٌ، وبهذه الآية ونحوِها استدلَّ العلماءُ على أنَّ الرِّضا بالذَّنب كفاعله [2] ، فإِن ادَّعى أَنَّه يكره ذلك بقلبه لم يُقْبَل منه؛ لأَنَّ الحكم بالظاَّهر، وهو قد أظهر الكفر فيكونُ كافرًا [3] » أهـ
وذَكَرَ الدكتور محمد نعيم ياسين الآية المذكورة ثم قال:
«فذكر تعالى أنَّهُ نزَّلَ على المؤمنين في الكتاب أنهم إذا سمعوا آيات الله يُكْفر بها ويُستهزأ بها فلا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيرِه، وأنَّ مَن جلس مع الكافرين بآيات الله المستهزئين بها في حال كفرهم واستهزائهم فهو مثلهم، هذا؛ وهم في بلدٍ واحدٍ في أول الإسلام، فكيف بمَنْ كان في سَعَة الإسلام وعِزّه وبلاده، فدعا الكافرين بالله المستهزئين بها إلى بلادِه واتَّخَذهم أولياء وأصحابًا وجلساء ومستشارين، وسمع كفرهم واستهزائهم وأقرّهم، وطردَ علماء المسلمين وأَبْعَدهم؟! فهذا أسلوبٌ مِن أساليب الرِّضى بالكفر والكفار يُبْعد صاحبه عن الإيمان، ويُدْخله في الكفر والعياذ بالله؛ لأنَّ السكوت في مَجَالِسِ الكفر وما يكون فيها: دليلٌ كافٍ على الموافقة.
(1) حديث ضعيف:
رواه أبو داود (2787) ، والحاكم (2627) ، والطبراني (7023، 7024) وفي بعض أسانيده ضعفٌ وفي الأخرى انقطاع في طبقة الضعف فيُخْشى أنْ يعود إلى طريقٍ واحدٍ؛ فلم يصلح تقوية بعض طرقه ببعضٍ.
وانظر له أيضًا: «الميزان» للذهبي و «اللسان» لابن حجر أثناء ترجمة: «مروان بن جعفر السمري» الوارد في بعض أسانيده عند الطبراني.
وانظر في شرحه: «فيض القدير» (6/ 111 - 112) .
(2) كذا في «الأصل» ، والأصوب أن يقال: «الرّضا بالذَّنب كفِعْله» أو «الرَّاضي بالذَّنب كفاعله» نقلًا عن «حاشية (التوسط) » .
(3) انظر: «سبيل النجاة والفكاك» للشيخ حمد بن علي بن عتيق رحمه الله (ص/54 ـ ط: دار القرآن الكريم ط 5 ـ 1400) .
بواسطة: «التوسط والاقتصاد» (ص/114 ـ 115 ـ ط: دار ابن القيم بالدمام) .