إلى أن قال ابن جرير رحمه الله:
«يقول تعالى ذِكْرُه: وإذا أذَّن مؤذنكم - أيها المؤمنون - بالصلاة: سَخِرَ مِن دعوتكم إليها هؤلاء الكفار مِن اليهود والنصارى والمشركين، ولعبوا مِن ذلك [1] ، {ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} ؛ يعني تعالى ذِكْره بقوله: {ذلك} : فِعْلهم الذي يفعلونه، وهو هزؤهم ولعبهم مِن الدعاء إلى الصلاة؛ وإنما يفعلونه بجهلهم بربهم، وأنهم لا يعقلون مالهم في إجابتهم إِنْ أجابوا إلى الصلاة، وما عليهم في استهزائهم ولعبهم بالدعوة إليها، ولو عَقَلوا ما لِمَنْ فعلَ ذلك منهم عِنْدَ الله مِن العقاب؛ ما فعلوه» .
وساق ابنُ جرير في ذلك عن السُّدِّي قوله:
« {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوًا ولعبًا} : كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سَمِعَ المنادي ينادي: (أشهد أنَّ محمد رسول الله) قال: حُرِّق الكاذب! فدخَلَتْ خادمه ذات ليلة مِن الليالي بنارٍ - وهو نائمٌ وأهله نيام - فسقطتْ شرارةٌ فأَحْرَقَتِ البيتَ، فاحْتَرَقَ هو وأهله [2] » أهـ
وذكر القرطبي رحمه الله حكاية هذا النصراني؛ فقال:
«رُوِىَ أنَّ رجلًا من النصارى وكان بالمدينة إذا سَمِعَ المؤذِّن يقول: (أشهد أن محمد رسول الله) قال: حُرِّق الكاذب؛ فسقطتْ في بيته شرارةٌ مِن نار - وهو نائمٌ - فَتَعَلَّقَتْ بالبيتِ فأحرقَتْه
(1) قال ابن الجوزي رحمه الله في «زاد المسير» (2/ 386) : «واتخاذهم إيَّاها ـ [يعني: الصلاة] ـ هزوًا: تضاحكهم وتغامزهم {ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} مالهم في إجابة الصلاة، وما عليهم في استهزائهم بها» أهـ
(2) «تفسير الطبري» (10/ 428 فما بعد ـ تحقيق آل شاكر) .