فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 213

الأول: كفرُ مَن استهزأ بالدين - أو بشيءٍ منه -، وهذا ظاهرٌ؛ ولذا أَمَرَ سبحانه وتعالى بترك موالاة المستهزئين بالدين.

الثاني: ضرورة اجتناب مَن استهزأ بالدين، وسخر منه، أو ببعضه، سواءٌ كان مِن غير المسلمين، أو مِن المنتمين للإسلام.

الثالث: أنَّ الاستهزاء بالدين مِن شِيَم الكفار والمشركين، مِن اليهود والنصارى وغيرهم، ومَن تشبَّه بقومٍ فهو منهم.

الرابع: أنَّ الأمر باجتنابهم لاستهزائهم بالدين - أو بعضه - يدلُّ على شناعة الاستهزاء بالدين.

الخامس: في حكاية السُّدِّي السابقة عن بعض النصارى ما يدلُّ على عظيم جزاء مَن استهزأ بالدين - أو بعضه -، وكيف أَحْرَقَهُ الله، وأنزلَ به مِن جنسِ ما تمنَّاهُ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - {إنَّ في ذلك لعبرة} [آل عمران:13] .

-وقال - جل جلاله: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام:68] .

المراد بالآيات: القرآن كما قال مقاتل بن حيان [1] وغيره، والخوض فيها: التكذيب والاستهزاء بها.

قال مجاهد:

«قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} قال: «يستهزئون بها [2] . قال: نُهِيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يقعدَ معهم إلاَّ أَنْ ينسى، فإذا ذَكَرَ فليقُمْ. فذلك قوله: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [3] » أهـ

(1) ذكره ابن أبي حاتمٍ في «تفسيره» (4/ 1315 رقم 7432) بإسناده عن مقاتل.

وانظر: «تفسير الطبري» (11/ 436) ، و «زاد المسير» لابن الجوزي (3/ 62) .

(2) وفي بعض الروايات عن مجاهد: «يكذبون بها» .

وكلا التفسيرين واردٌ في تفسير هذه الآية عن غير واحدٍ من السلف.

(3) «تفسير الطبري» (11/ 438 رقم 13393) .

وانظر: ابن أبي حاتم (4/ 1315 رقم 7433) فقد أورده بنحوه مختصرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت