وقال ابنُ جُرَيْج:
«كان المشركون يجلسون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يحبون أَنْ يسمعوا منه، فإذا سَمِعُوا استهزأوا، فَنَزَلَتْ: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} الآية [1] » أهـ
وقال السُّدِّي:
« {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} ؛ قال: كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في النبي - صلى الله عليه وسلم - والقرآن فسبّوه واستهزأوا به، فأمرَهم الله أَنْ لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره. وأما قوله: {وإما ينسينك الشيطان} ؛ يقول: نَهْيَنَا [2] فَقَعَدَتَ معهم، فإذا ذكرتَ فقُمْ [3] » أهـ
وقال الإمام الطبريُّ رحمه الله:
«يقول تعالى ذِكْرُه لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم: {وإذا رأيت} يا محمد، المشركين {الذين يخوضون في آياتنا} التي أنزلناها إليك، ووحينا الذي أوحيناه إليك - وخوضهم فيها: كان استهزَاءَهم، وسَبَّهُمْ مَن أنزلها وتكلَّمَ بها، وتكذيبَهُمْ بها: {فأعرض عنهم} ؛ يقول: فصُدَّ عنهم بوجهك، وقُمْ عنهم، ولا تجلس معهم {حتى يخوضوا في حديث غيره} ؛ يقول: حتى يأخذوا في حديثٍ غير الاستهزاء بآيات الله مِن حديثهم بينهم {وإما ينسينك الشيطان} ؛يقول: وإِنْ أنساكَ الشيطانُ نَهْيَنا إِيَّاكَ عن الجلوس معهم والإعراض عنهم في حال خوضِهم في آياتنا، ثم ذكرتَ ذلك؛ فقُمْ عنهم،
(1) «تفسير الطبري» (11/ 438 رقم 13393)
(2) قال الشيخ محمود شاكر رحمه الله في حاشية «تفسير الطبري» : «وقوله: (نَهْينا) مفعول قوله في الآية: {وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ} ؛ وذلك على عادة أهل التأويل الأوائل في الاختصار» أهـ
(3) «تفسير الطبري» (11/ 437 رقم 13389) .
وأورده ابن أبي حانم (4/ 1314 رقم 7430) بنحوه مختصرًا.