فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 213

ولا تقعد بعد ذِكْرِكَ ذلكَ {مع القوم الظالمين} الذين خاضوا في غير الذي لهم الخوضُ فيه بما خاضوا به فيه، وذلك هو معنى (ظلمهم) في هذا الموضع [1] » أهـ

قال الإمام القرطبيُّ رحمه الله:

« .... فأدَّبَ الله - عز وجل - نبيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - بهذه الآية؛ لأنه كان يقعد إلى قومٍ مِن المشركين يَعِظهم ويدعوهم فيَسْتَهْزِءون بالقرآن؛ فأمَرَهُ الله أَنْ يُعْرِضَ عنهم إعراضَ مُنْكِرٍ.

ودلَّ بهذا على أنَّ الرجلَ إذا عَلِمَ مِنَ الآخرِ منكرًا وعِلمَ أنَّه لا يقبل منه فعليه أَنْ يُعْرِضَ عنه إِعْرَاضَ مُنْكِرٍ ولا يُقْبِل عليه.

وروى شبل، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهدٍ في قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} ؛ قال: هم الذين يستهزءون بكتاب الله، نهاه الله عن أن يجلس معهم؛ إلاَّ أن ينسى، فإذا ذَكَرَ قام.

وروى وَرْقاء، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهدٍ؛ قال: هم الذين يقولون في القرآن غير الحقّ [2] » أهـ

وقال الإمام الشنقيطي رحمه الله:

«نهى الله تعالى نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية الكريمة عن مجالسة الخائضين في آياته، ولم يُبَيِّن كيفية خوضهم فيها؛ التي هي سبب منع مجالستهم، ولم يذكر حكم مجالستهم هنا، وبَيَّنَ ذلك كله في موضعٍ آخر؛ فبيَّنَ أنَّ خوضهم فيها بالكفر والاستهزاء بقوله: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُم} الآية [النساء:140] .

وبَيَّن أنَّ مَن جالَسَهُمْ في وقتِ خوضِهم فيها مثلهم في الإِثم بقوله: {إنكم إذًا مثلهم} [النساء:140] .

وبَيَّن حكم مَن جالَسَهُم ناسيًا ثم تذكَّرَ بقوله هنا: {وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام:68] ، كما تقدم في سورة النساء [3] » أهـ

(1) قال القرطبيُّ في «تفسيره» (7/ 14) : « {مع القوم الظالمين} ؛ يعني: المشركين» أهـ

(2) «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (7/ 12) .

(3) «أضواء البيان» للشنقيطي (2/ 153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت