فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 213

فدلَّت الآية - والأقوال في تفسيرها - على مسائل؛ منها:

الأولى: أَنَّ الخوض في آيات الله - عز وجل - والاستهزاء بها كفرٌ وظلم؛ لأنَّ الله - عز وجل - ختم الآية بوصف هؤلاء بقوله {مع القوم الظالمين} .

قال الإمام القرطبيُّ رحمه الله: «يعني: المشركين» [1] .

وسبق نحو ذلك في كلام ابن جُرَيْحٍ وغيره.

الثانية: لزوم الإعراض عمَّنْ تلبَّسَ بشيءٍ مِن الأمور المذكورة؛ إعراضَ إنكارٍ.

وقد سبق أنَّ مجالسة مثل هذا تُعَدُّ رضىً بما هو عليه، والرضى بالكفرِ كفرٌ؛ والعياذ بالله.

-وقال - جل جلاله: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} [الأنعام:70] .

قال الإمام الطبريُّ رحمه الله:

«يقول تعالى ذِكْره لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم: ذَرْ هؤلاء الذين اتخذوا دين الله وطاعتهم إيَّاهُ لعبًا ولهوًا، فجعلوا حظوظهم مِن طاعتهم إيَّاه اللعب بآياتهِ، واللهوَ والاستهزاء بها إذا سمعوها وتُلِيَتْ عليهم، فأَعْرِض عنهم، فإنِّي لهم بالمرصاد، وإنّي لهم مِن وراء الانتقام منهم والعقوبة لهم على ما يفعلون، وعلى اغترارِهم بزينة الحياة الدنيا، ونسيانهم المعاد إلى الله تعالى ذِكْره والمصيرَ إليه بعد الممات [2] » أهـ

وساق ابنُ أبي حاتمٍ [3] والطبريُّ بإسنادهما عن مجاهدٍ في هذه الآية؛ قال: «مثل قوله: {ذرني ومن خلقت وحيدًا} [المدثر:11] » أهـ

يُريد بذلك أنَّ الآية وردت على سبيل الوعيد لهم، والتهكُّم بهم، لا الإباحة لما يفعلونه مِن اللعب واللهو والاستهزاء بآيات الله - عز وجل -.

قال الإمام القرطبيُّ رحمه الله:

(1) «الجامع لأحكام القرآن» (7/ 14) .

(2) «تفسير الطبري» (11/ 441) .

(3) «تفسير ابن أبي حاتم» (4/ 1317 رقم 7447) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت