«ومعنى {لعبًا ولهوًا} باطلًا وفرحًا، وقد تقدَّم هذا [1] » أهـ
قال الطبريُّ رحمه الله:
«وقد نسخ الله تعالى ذِكْره هذه الآية بقوله: {اقتلوا المشركين حيثُ وجدتموهم} [التوبة:5] وكذلك قال عددٌ مِن أهل التأويل» [2] .
ثم ساق الطبريُّ نحو ذلك عن قتادة [3] رحمه الله، والمراد نسخ تركهم بلا قَتْلٍ، ثم الأمر بقتلِهِم بعد ذلك، لا نسخ الوعيد لهم على ما يرتكبونه مِن لهوٍ واستهزاءٍ بآيات الله - عز وجل -، وهذا ظاهرٌ؛ والله أعلم.
قال ابن الجوزي رحمه الله:
«ولعلماء الناسخ والمنسوخ في هذا القدر مِن الآية قولان:
أحدهما: أنه خرج مخرج التهديد؛ كقوله: {ذرني ومن خلقت وحيدًا} [المدثر:11] فعلى هذا هو محكمٌ؛ وإلى هذا المعنى ذهب مجاهدٌ.
والثاني: أنه اقتضى المسامحة لهم والإِعراض عنهم، ثم نُسِخَ بآية السيف؛ وإلى هذا ذهب قتادة والسُّدِّي [4] » أهـ
وقال القرطبيُّ [5] رحمه الله:
«الآية منسوخة بآية القتال. وقيل: ليست بمنسوخة؛ لأنَّ قوله: {وذر الذين اتخذوا دينهم} تهديدٌ؛ كقوله: {ذرهم يأكلو ويتمتعوا} [الحجر:3] ، ومعناه: لا تحزن عليهم؛ فإنما عليك التبليغ والتذكير بإِبْسَالِ النفوس، فمَنْ أُبْسِلَ فقد أُسْلِمَ وارْتُهِنَ. وقيل: أصله التحريم؛ مِن قولهم: هذا بَسْلٌ عليك؛ أي: حرامٌ؛ فكأنهم حُرِموا الجنة وحُرِّمت عليهم الجنة. قال الشاعرُ:
أَجَارَتكُم بَسْلٌ علينا مُحَرَّمٌ وجارتُناَ حِلٌّ لكم وحَلِيلُها
والإِبْسَالُ: التحريم [6] » أهـ
(1) «الجامع لأحكام القرآن» (7/ 15) .
(2) «تفسير الطبري» (11/ 442) .
(3) وأوردة ـ أيضًا ـ ابن أبي حاتم (4/ 1317 رقم 7448) بإسناده عن قتادة.
(4) «زاد المسير» لابن الجوزي (3/ 64) .
(5) «الجامع لأحكام القرآن» (7/ 17) .
(6) هذا هو أصله.
وقال القرطبيُّ رحمه الله (7/ 16) : « {أن تُبْسَلَ نفسٌ بما كسبت} ؛ أي: تُرْتَهنَ وتُسْلَم للْهلَكَةِ؛ عن مجاهد وقتادة والحسن وعِكْرمة والسِّدي. والإِبْسَال. تسليمُ المرء للهلكةِ؛ هذا هو المعروف في اللغة. أَبْسَلْتُ ولدي: أَرْهنتُه» أهـ