فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 213

«وقوله: {قد كفرتم} ؛ أي: أظهرتم كفركم بعد إظهاركم الإيمان؛ وهذا يدلُّ على أنَّ الجِدَّ واللّعب في إظهار كلمة الكفر سواءٌ [1] » أهـ

وقال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله:

«لا يخلو أَنْ يكونَ ما قالوه مِن ذلك جدًّا أو هزلًا، وهو كيفما كان؛ فإِنَّ الهزلَ بالكفر كفرٌ، لا خلاف فيه بين الأمة، فإنَّ التحقيق أخو العلم والحق، والهزل أخو الباطل والجهل، قال علماؤنا: انظر إلى قوله: {اتتخذُنا هزوًا؟ قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} [البقرة:67] [2] » أهـ

وقال الإمام عماد الدين بن محمد الطبري المعروف بالكيَا الهرَّاسي رحمه الله:

«فيه دلالة على أنَّ اللاعب والخائض سواءٌ في إظهار كلمة الكفر على غير وجه الإكراه؛ لأنَّ المنافقين ذكروا أنهم قالوا ما قالوه لعبًا، فأخبر الله تعالى عن كفرهم باللعب بذلك.

ودلَّ أنَّ الاستهزاء بآيات الله تعالى: كفر [3] » أهـ

وذكر الجَصَّاص [4] رحمه الله نحوًا مِن ذلك أيضًا، وسيأتي كلامه بنصِّه في هذا الكتاب [5] إن شاء الله تعالى.

قال الآلوسي رحمه الله:

«واستدل بعضُهم بالآية على أنَّ الجّد و اللّعب في إظهار كلمة الكفر سواءٌ، ولا خلاف بين الأئمة في ذلك [6] » أهـ

وقال الرازي: عفا الله عنه:

«إنه تعالى بَيَّنَ أنَّ ذلك الاستهزاء كان كفرًا، والعقل يقتضي أنَّ الإقدام على الكفر لأجل اللعب غير جائز؛ فثبتَ أنَّ قولَهم: {إنما كنا نخوض ونلعب} ما كان عذرًا حقيقيًّا في الإقدام على ذلك الاستهزاء، فلما لم يكن ذلك عذرًا في نفسِه نهاهم الله عن أَنْ يعتذروا به؛ لأنَّ المنعَ عن الكلام الباطل واجبٌ؛ فقال: {لا تعتذروا} ؛ أي: لا تذكروا هذا العذر في دفع هذا الجرم» [7] .

قال الرازي:

«قوله: {قد كفرتم بعد إيمانكم} يدلُّ على أحكام:

(1) «زاد المسير» لابن الجوزي (3/ 465) .

(2) «أحكام القرآن» لابن العربي (2/ 976 ـ 977) .

ونقله عنه القرطبي في «الجامع» (8/ 197) .

(3) «أحكام القرآن» للهرَّاسي (3/ 214 ـ ط: دار الكتب العلمية) .

(4) في «أحكام القرآن» له (3/ 183 ـ ط: دار الكتب العلمية) ,

(5) أثناء ذِكْر أقوال السابقين في حكم من استهزأ بالقرآن.

(6) «روح المعاني» (10/ 131) .

(7) «التفسير الكبير» للرازي (16/ 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت