فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 213

«الكلام في صفات الله - عز وجل - ما جاء فيها في كتاب الله، أو رُوِيَ بالأسانيد الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فمذهب السلف رحمة الله عليهم أجمعين: إثباتها وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية عنها، وقد نفاها [1] قومٌ فأبطلوا ما أَثَْبَتَهُ الله، وذهب قومٌ من المُثْبِتين إلى البحث عن التكييف [2] ، والطريقة المحمودة: هي الطريقة المتوسطة بين الأمرين، وهذا؛ لأنَّ الكلام في الصفات فرعٌ على الكلام في الذات، وإثبات الذات إثبات وجود، لا إثبات كيفية؛ فكذلك إثبات الصفات؛ وإنما أثبتناها لأنَّ التوقيفَ وَرَدَ بها، وعلى هذا مضى السلف» [3] .

وقال قوَّام السُّنَّة رحمه الله:

«ومن مذهب أهل السنة: أنَّ كلَّ ما سَمِعَهُ المرء من الآثار مما لم يبلغه عقله نحو حديث النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «خلق الله آدمَ على صورته» وأشباه ذلك؛ فعليه التسليم، والتصديق، والتفويض [4] ، والرضا، لا يتصرَّف في شيءٍ منها برأيه وهواه، مَن فَسَّرَ مِنْ ذلك شيئًا برأيه وهواه فقد أخطأ وضلَّ [5] » أهـ

وقال الإمام أبو عثمان الصابوني رحمه الله في «عقيدة السلف» :

«ويعرفون ربهم - عز وجل - بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيلُه، أو شَهِدَ له بها رسولهُ - صلى الله عليه وسلم -، وعلى ما وَرَدَت الأخبارُ الصحاح به، ونَقَلَتْهُ العدول الثقات عنه، ويُثبتون له جل جلاله منها ما َأثْبَتَهُ لنفسهِ، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يعتقدون تشبيهًا لصفاته بصفات خلقه [6] » أهـ

وقال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله:

«ومذهب السلف رحمة الله عليهم: الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه، التي وصف بها نفسَه في آياته وتنزيله، أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير زيادةٍ عليها، ولا نقصٍ منها، ولا تجاوزٍ لها، ولا تفسيرٍ [7] لها، ولا تأويل لها بما يُخالفُ ظاهرها، ولا تشبيهٍ بصفاتِ المخلوقين، ولا سِمَاتِ المُحْدَثِين؛ بل أمَرُّوها كما جاءتْ، وردُّوا عِلْمَها [8] إلى قائِلِها ومعناها [9] إلى المتكلِّم بها [10] » أهـ

(1) يعني: الصفات الإلهية الواردة في الكتاب والسنة.

(2) يعني: كيفية الصفات.

(3) «الحجة في بيان المحجة» لأبي القاسم الأصبهاني (1/ 174) وعباراتُه هذه قريبةُ الشبه من العبارات السابقة هنا في كلام الخطيب الذي قبله.

(4) يعني تفويض عِلْم كيفية الصفات لله - عز وجل - على ما سبق مرارًا.

(5) السابق (2/ 435)

(6) «عقيدة السلف» للإمام أبي عثمان الصابوني (ص/43)

(7) يعني: البحث في كيفيتها.

(8) يعني: عِلْم كيفيتها.

(9) المراد بالمعنى هنا أيضًا: البحث في الكيفية.

(10) «ذم التأويل» لابن قدامة (ص/11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت