فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 213

وتَزَوُّج تسع مِن النساء حلالٌ، وفرض الله أيامًا مع شهر رمضان، إلى غير ذلك مما لم يثبت في الدين، فإذا ردّ هذا الإجماع؛ كان الإجماع على القرآن أثبت وآكَد وأَلْزَم وأَوْجَب )) .

ونقل القرطبي كلامًا مطولًا عن ابن الأنباري رحمه الله، ومنه ذلك قول أبي بكرٍ ابن الأنباري رحمه الله تعالى:

(( إِنَّ الله - عز وجل - قد حَفِظَ القرآن مِن التغيير والتبديل والزيادة والنقصان، فإذا قَرَأَ قارئٌ:(تبت يدا أبي لهبٍ وقد تبّ ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارًا ذات لهبٍ ومريته حمالة الحطب في جيدها حبل من ليف) ؛ فقد كذبَ على الله جل وعلا، وَقَوَّلَهُ ما لم يقل، وبَدَّلَ كتابَهُ وحَرَّفَهُ، وحاول ما قد حَفِظَهُ منه ومنع مِن اختلاطه به، وفي هذا الذي أَتَاهُ توطِئَةُ الطريق لأهل الإلحاد ليُدْخِلُوا في القرآن ما يُحِلُّون به عُرَى الإسلام، وينسبونه إلى قومٍ كهؤلاء القوم الذين أحالوا هذا بالأباطيل عليهم، وفيه إبطال الإجماع الذي به يُحْرَسُ الإسلام، وبثباته تُقَامُ الصلوات، وتُؤَدَّى الزكوات، وتُتَحَرَّى المتعبّدات، وفي قول الله تعالى: {الر كتاب أحكمت آياته} [هود:1] : دلالة على بدعةِ [1] هذا الإنسان وخروجه إلى الكفر؛ لأنَّ معنى {أُحْكِمَتْ آياتُه} [هود:1] : منع الخلق مِن القدرةِ على أَنْ يزيدوا فيها، أو ينقصوا منها، أو يعارضوها بمثلِها، وقد وجدنا هذا الإنسان زاد فيها: (وكفى الله المؤمنين القتال بعليٍّ وكان الله قويًّا عزيزًا) فقال في القرآن هُجْرًا وذَكَرَ عليًّا في مكانٍ لو سَمِعَهُ يذكرهُ فيه لأَمْضَى عليه الْحَدَّ وحَكَمَ عليه بالقتلِ، وأَسْقَطَ مِنْ كلامِ الله: {قل هو} وغَيَّرَ {أحد} فقرأَ: (الله الواحد الصمد) ، وإِسْقَاطُ ما أسقطَ نفيٌ له وكفرٌ، ومَن كفر بحرفٍ مِنَ القرآن فقدَ كفر به كلَّه، وأَبْطَلَ معنى الآية؛ لأنَّ أهل التفسير قالوا: نزلت الآية جوابًا لأهل الشرك لما قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: صِفْ لنا ربك أمِنْ ذهبٍ أم مِن نحاسٍ أم مِن صفر؟ فقال الله جل وعزَّ ردًّا عليهم: {قل هو الله أحد} [الإخلاص:1] ففي {هو} دلالة على موضعِ الرَّدِّ ومكان الجواب، فإذا سقط بطل معنى الآية، ووضح الافتراء على الله - عز وجل - والتكذيب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ويُقَالُ لهذا الإنسان ومَنْ ينتحل نُصْرَتَه: أَخْبِرونا عن القرآن الذي نقرؤه ولا نعرف نحن ولا مَن كان قبلنا مِن أسلافنا سواه: هل هو مشتملٌ على جميع القرآن مِن أوله إلى آخره؟ صحيح الألفاظ والمعاني؟ عارٍ عن الفساد والخلل؟ أم هو واقع على بعض القرآن والبعض الآخر غائب عنا كما غاب عن أسلافنا والمتقدمين مِن أهل ملتنا؟ فإِنْ أجابوا بأَنَّ القرآن الذي معنا مشتملٌ على جميع القرآن لا يسقط منه شيء صحيح اللفظ والمعاني

(1) يعني: إتيانه بقولٍ مُحْدَثٍ لم يُسْبَقْ إليه، وليس المراد البدعة الاصطلاحية؛ لأنَّ كلام الهالك المذكور هنا كفرٌ لا شكَّ فيه، وهذا ظاهرٌ مٍن سياق الكلام هنا.

وقد ذكرتُ كلامَ القرطبي ونقله عن ابن الأنباري بأتمِّ ممَّا هنا، في أثناء فصل: (( الاستهزاء بالقرآن يعني: هدمَ الإِسْلام ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت