فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 413

«العروة الوثقى» يدعو إلى إنشاء منظمة سرية قومية جديدة تكون اللجنة التنفيذية نواة لها. فاستجاب للاقتراح كافة الأعضاء وعددهم ستة وثلاثون عضوًا. ولأنها لا تمتلك أية أيديولوجية، وبسبب الانتقادات التي وجهتها التيارات السياسية الأخرى عاجلت الحركة السرية نفسها وقدمت برنامجًا من مرحلتين: «المرحلة الأولى: تهتم بالنضال السياسي الذي يهدف إلى التخلص من الصهيونية والإمبريالية في الوطن العربي، وإلى خلق دولة عربية موحدة تضم الشعب العربي من الخليج إلى المحيط الأطلسي والمرحلة الثانية: تهتم بالنضال الاقتصادي الذي يمهد الطريق إلى الاشتراكية العربية والديمقراطية» [1] . ومنذ سنة 1951 اشتهرت حركة القوميين العرب، كمنظمة سرية، باسم «الشباب القومي العربي» الذي عملت به في الأردن بقيادة جورج حبش ووديع حداد بعد تخرجهما من الجامعة الأميركية وعودتهما إلى الأردن. وكانت الحركة قد شرعت في إقامة فروع لها في سوريا والأردن والعراق، وبخلاف الأردن لم يكن عدد أعضاءها في سوريا والعراق يتجاوز أصابع اليدين كثيرًا. إذ كانت ضعيفة في العراق. أما في سوريا فحرمها حزب البعث من «العبث» في احتكاره للساحات الجامعية والطلابية. وفي مصر لفتت الحركة انتباه المصريين إثر صداماتها الطلابية في باحة الجامعة الأميركية ضد حلف بغداد أواخر شهر آذار/ مارس سنة1954 وأسفرت عن مقتل أحد الطلبة وجرح نحو 27 طالبًا آخرين من قبل الشرطة التي كانت تحاصر الجامعة. واتخذت الجامعة في حينه إجراءات عقابية إضافية تمثلت في طرد خمسة من الطلبة. ومع مطلع السنة الجديدة عاودت الإدارة فصل 17 طالبًا آخرًا الأمر الذي أدى إلى تقارب فوري بين الحركة والضباط الأحرار في مصر، حيث تم قبول جميع الطلبة المفصولين للدراسة في الجامعات المصرية، وشكل هؤلاء حلقة اتصال بين الحركة القومية والسلطة المصرية، كما أنهم كُلفوا بالعمل على توسيع فروع الحركة. وفعلًا كانت مصر جسر عبور نحو بناء فروع أخرى في ليبيا، السودان، اليمن والجنوب العربي [2] ، إلا أن هذا التوسع بقي محصورًا في إطار طالبي ولم ينجح في التغلغل بين الفئات الاجتماعية بسبب تنظيمه العمودي المعقد الذي يحول دون الاتصال بين مجموعتين إلا من خلال سلطة عليا. أما في العراق فقد توسعت الحركة بعد السماح لفرعها هناك بتجنيد أعضاء في القوات المسلحة وتوسيع مجالات العضوية لتشمل العمال والفلاحين. ومن المفارقات أن فرع العراق احتج لدى مبعوث القيادة القومية للحركة هاني الهندي الذي وصل في أعقاب ثورة تموز 1958 مطالبًا بإعطاء القوميين العرب اسمًا جديدًا لأنه غالبًا ما ينظر إليهم بوصفهم أتباع لـ «حزب الاستقلال» في العراق. كان الاحتجاج توصية من القيادة المحلية وافق عليها «الهندي» . ومنذ ذلك الحين (1958) اكتسب القوميون العرب الاسم الجديد الذي اشتهروا به فيما بعد وهو «حركة القوميين العرب» [3] .

(1) الكبيسي (باسل) .- حركة القوميين العرب ... - مرجع سابق - ص 29. ومن جهته يذكر"أبراش"أن النضال السياسي للحركة استهدف تحقيق ثلاثة أهداف هي (1) القضاء على التجزئة بالوحدة العربية. (2) القضاء على الاستعمار بالتحرر. (3) القضاء على إسرائيل، بتحرير فلسطين. ولمزيد من التعمق لدى: أبراش (إبراهيم) .- البعد القومي للقضية الفلسطينية، فلسطين بين القومية العربية والوطنية الفلسطينية - مركز دراسات الوحدة العربية - بيروت، لبنان - الطبعة الأولى، نيسان/أفريل 1987 - ص 95.

(2) الكبيسي (باسل) .- حركة القوميين العرب - مرجع سابق - ص 40.

(3) نفس المرجع.- ص 45. وفي حقيقة الأمر ثمة خلط والتباس حول صحة هذه المسألة بسبب تعدد الروايات، نذكر منها ثلاثة على الأقل، الأول: عبر عنه جورج سالم حجّار. ويقول فيه أنه لما تخرج الرعيل الأول من الجامعة (1950 - 1951) وعاد وديع حداد وجورج حبش إلى عمان، لممارسة مهنة الطب (1952) ، بدؤوا مع رفاقهم في تنظيم الشباب القومي العرب (1953 - 1957) . ثم تم تغيير اسم التنظيم إلى حركة القوميين العرب بناء على اقتراح باسل الكبيسي. في حين لم يذكر هذا الأخير ذلك في أطروحته. أنظر: حجار (جورج سالم) : أدبيات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (الخط القومي الجذري) - القسم الأول - الثقافة - مركز الدراسات الفلسطينية، جامعة بغداد - عدد9 - أيلول/سبتمبر 1978 - ص 37. الثاني: عبر عنه نايف حواتمه الأمين العام للجبهة الديمقراطية. إذ يذكر أنه هو الذي أطلق هذا العنوان (حركة القوميين العرب) في العراق. راجع: حواتمه (نايف) .- نايف حواتمه يتحدث ... - مرجع سابق - ص 40. الثالث: عبر عنه أبو علي مصطفى ردا على ادعاء نايف حواتمه. إذ أشار إلى أن الاسم كان متداولا في حملة الانتخابات البرلمانية الأردنية منذ عام 1956 مؤكدا أنه كان أحد الذين ساهموا في الحملة آنذاك. قارن مع: جريدة"العرب اليوم"الأردنية / مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت