إن أيديولوجية الطبقة العاملة ومصالحها تؤهلها لقيادة الثورة. بيد أن العملية ليست آلية بما أنها حاليا تقع في أدنى السلم الاجتماعي، لذا ينبغي تأهيلها من خلال تنظيم حزبي طليعي يصل بها إلى مرتبة القيادة [1] حتى لو كانت قليلة العدد لأنها طبقة ثائرة بشرط أن تعي دورها التاريخي وأن تعوِض ذلك النقص بالوعي والتنظيم والقتال الحقيقي حتى تشق طريقها إلى القيادة شقا بالدماء والتضحية [2] .
بما أن تأهيل الطبقة العاملة لقيادة الثورة يرتبط ببناء حزب طليعي فإن: «المثقفين الثوريين مادة أساسية وضرورية لبناء الحزب والثورة. فالمثقفون هم الذين يوفرون للثورة الرؤية الواضحة، وهم بطبيعة الحال المادة التي من خلالها ينتقل الوعي السياسي للطبقات الكادحة وكذلك (يتمتعون بـ) القدرة على الإدارة وتنظيم الأمور والتخطيط لمختلف جوانب العمل (بشرط) التحامهم الحقيقي مع الجماهير والمقاتلين في العمل الثوري (وإلا) عرَّضوا الحزب لظاهرة الثرثرة المتناقضة مع قضايا العمل الحقيقية» [3] .
يجمع «اليسار» على نبذ هذه الطبقة. ويعتبر أن تاريخ فلسطين الحديث يثبت بـ «المطلق» أن هزيمة 48 جاءت: «على يد القيادات الإقطاعية الدينية (الحاج أمين الحسيني) والقيادات البرجوازية الكبيرة (أحزاب البرجوازية كحزب الاستقلال وحزب الدفاع ... الخ) وعديد الأنظمة الإقطاعية العربية متمثلة بالملوك والرؤساء العرب لتعطي المثل الملموس على العلاقة الجدلية القائمة بين الوضع الفلسطيني والعربي والدولي» [4] . وتصنف «الاستراتيجية السياسية والتنظيمية» البرجوازية الكبيرة إلى صنفين، تقليدية وحديثة. أما الأولى: «فهي في الأساس برجوازية تجارية ومصرفية متشابكة مصالحها ومترابطة مع مصالح الإمبريالية التجارية ومصالحها المصرفية. وثروة هذه الطبقة وغناها أساسه سمسرتها للبضائع
(1) نفس المرجع: عدد 9 - ص 42.
(2) نفس المرجع: عدد 10 - ص 48.
(3) نفس المرجع: ... - عدد10 - ص 49.ليس معروفا على وجه التحديد إن كانت هذه الشريحة تشكل طبقة في عرف"اليسار"وما إذا كانت محددة المعالم أو أنها تنتمي إلى طبقات عدة و ليس إلى طبقة بعينها. وفي هذا السياق ينقل"غوروفيتش"ملحوظة عن"ماركس"يصفها بالمثيرة للدهشة حين يقول:"وكما انضم فيما مضى قسم من النبلاء إلى صفوف البرجوازية، فإن قسما من البرجوازية يشكل في وقتنا الحاضر مصالح مشتركة مع البروليتاريا، وعلى الأخص ذلك القسم من أرباب الفكر البرجوازيين الذين ألموا بالمعارف النظرية للحركة التاريخية في مجموعها". ويعلق"بسؤال يثور في صدد رجال الفكر":"هل يشكل هؤلاء جماعة خاصة خارج نطاق الصراع الطبقي؟". وردت في: غوروفيتش (جورج) . - دراسات في الطبقات الاجتماعية - مرجع سابق - ص 25.
(4) التقرير السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و للجبهة الديمقراطية. و قد سبقت الإشارة إلى أن النص الكامل للتقرير موجود لدى: إسماعيل (طارق) - اليسار العربي - مرجع سابق - الملحق د / ص 182 - 215.