فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 413

كمنطقة جباليا. أما مدينتا خانيونس ورفح جنوبا فتستضيفان نحو ثلث السكان بحيث تمثلان المناطق الأكثر تحضرا على مستوى الأراضي المحتلة بعد منطقة القدس الكبرى (القدس العربية وضواحيها) ومدينة غزة الكبرى [1] .

وبالنظر إلى طبيعة البيانات الغامضة في «سجل المبعدين» فيما يتصل بقطاع غزة والتي يصعب أن تيسر محتوياتها ضبط الأصول الاجتماعية بأكثر مما وقع ضبطه فما علينا إلا أن نتوقع كون الأغلبية الساحقة من مبعدي القطاع هم أصلا من اللاجئين الذين يمثلون نسبة %63 من سكانه. ويزداد هذا التوقع ثقة كلما أدركنا وجود أربعة من أصل خمسة من اللاجئين يعيشون في المناطق المدينية [2] . وهذا التوقع ينطبق، تلقائيا، على سكان المدن والأحياء والمناطق. أما سكان المخيمات والمعسكرات فنسبة اللاجئين المقيمين فيها تصل حتى %98 من سكانها وهي ملاحظة تنطبق على جميع المخيمات في الأراضي المحتلة [3] وليس على قطاع غزة فحسب.

ويبقى القول أن التدخل الإسرائيلي كان كافيا لمحاصرة الريف والمدينة على حد سواء. وتوليد اختلالات ضربت بعنف ظاهرتي التحضر والتريف اللتان ستمهدان لحراك سياسي يبدو فيه الريف مقصى ومهمش. فكيف ستكون ردود الفعل؟ ذلك ما تجيب عنه المقاربة التالية.

ثانيا: المقاربة الثانية، تقاسم للنفوذ؟ أم نهوض الريف؟

بعد خروج الثورة الفلسطينية من الأردن واستقرارها في لبنان اقترحت السلطات الأردنية حلا للمشكلة الفلسطينية من خلال مشروع سياسي عرف بمشروع المملكة المتحدة الذي استهدف التفاوض مع إسرائيل للانسحاب من الأراضي المحتلة وتسليمها للمملكة الأردنية ومن ثم إقامة المملكة المتحدة التي تجمع بين أراضي الضفتين تحت الحكم الملكي بديلا عن المملكة الأردنية الهاشمية بصيغتها التاريخية والراهنة. وفي المقابل حاولت إسرائيل جس نبض المجتمع الفلسطيني عبر طرح مشروع الانتخابات البلدية توطئة لإيجاد قيادة فلسطينية محلية تستجيب لتسوية سياسية للقضية الفلسطينية. وكانت هذه التحركات السياسية تعكس في الواقع الأزمة العميقة التي تعيشها المنظمة وكافة المنظمات الفدائية والضعف الذي اعتراها بعد رحيلها عن الساحة الأردنية. لذا خشيت من شبح «القيادة البديلة» وقررت دخول المواجهة على الفور. ولكن ضد من؟ وأين؟ وأية نتائج ستترتب على هذا التدخل؟

في واقع الأمر لم تكن القيادة البديلة لتعن إلا تلك العائلات الكبرى في فلسطين والتي استطاعت إزاحة العائلات المنافسة لها أو التي سبق وأن هيمنت على قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية إبان الحكم البريطاني. وهي ذات العائلات التي تلقت دعما سياسيا واقتصاديا واجتماعيا جراء ارتباطها بالنظام السياسي في الأردن، وقادت

(1) نفس المرجع.- نفس الصفحة.

(2) نفس المرجع.- نفس الصفحة.

(3) نفس المرجع.- ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت