التام الذي حصل بين المجموعات الرئيسية في قطر والسعودية والكويت [1] . وقد لعب المؤسسون دورًا في توحيد المنظمات خاصة أنهم يعملون في أوساط الجاليات الفلسطينية وعلى صلة بنشاطاتهم السياسية، كما أن مجلة «فلسطيننا» لعبت هي الأخرى دورًا كبيرًا وفعالا في التعريف بالحركة إذ استطاعت أن تصل إلى كافة التجمعات الفلسطينية فضلًا عن تهريبها سرًا إلى غزة بالذات. وفي السنوات اللاحقة ستزداد أهميتها، ولكن بعد الاندماج الكبير ستتولى الجاليات الفلسطينية في الخليج المهمة الأكبر في التعريف بالحركة الوليدة. فالعدد الأكبر من الجالية الفلسطينية يوجد في الكويت. وحتى أواسط الستينات كانت نسبة مهمة منهم من المدرسين العاملين في الإمارة وكانوا يعودون إلى مقرات إقامتهم في سوريا والأردن والضفة الغربية ولبنان ومصر وغزة والعراق في حركة موسمية سنوية كلما انتهى العام الدراسي وينقلون معهم أخبار الحركة الفلسطينية الجديدة. ومن يكون منهم عضوا في التنظيم يباشر مهمته في تجنيد الأعضاء وتركيز الخلايا، وحينما يعودون إلى أعمالهم كانوا يصطحبون معهم معلمين جدد بعقود رسمية [2] . أما بالنسبة للموظفين الآخرين فكانوا يقضون إجازاتهم في أوقات مختلفة من السنة وإن كان فصل الصيف هو المفضل فيها [3] .
لا شك أن الكويت مثلت مركز الاتصال الرئيسي لحركة «فتح» ، ومن خلالها كان يسهل الاتصال بدول الخليج الأخرى وبالدول العربية، وليس غريبًا، والحالة هذه أن يكون ثاني مكتب للحركة يفتتح فيها سنة 1963 [4] بعد عام على افتتاحه بالجزائر والتي مثلت مركز الاتصال بالدول الاشتراكية الأوروبية والدول الآسيوية في الشرق الأقصى (الصين، كوريا، فيتنام) ومن هناك غربا نحو أمريكا اللاتينية (كوبا) . وبهذه الآليات استطاعت حركة «فتح» أن تؤمن لها امتدادات تنظيمية وإعلامية ونقابية وأن تؤسس لخلاياها وتتعرف على حركات التحرر العالمية وتجاربها.
لعل الطريقة الأسلم في ضبط البنية الاجتماعية للحركة تكمن في تتبع الصراع الأيديولوجي مع المنظمات الأخرى. فقد وصفت حركة «فتح» بأنها تنظيم «برجوازي» ، وهذا الوصف الذي تطلقه في العادة المنظمات اليسارية يمس قيادة الحركة بالدرجة الأساس ليصل إلى حد الشتيمة لمّا يصر خالد الحسن على أن الوصف كان
(1) المرجع والمصدر السابقان- ص71،72 و 988،989 على التوالي. أبو عمرو (زياد) .- أصول الحركات السياسية - مرجع سابق-ص97.
(2) (يذكر"أبو عمرو"أن محمود عباس ورفيق النتشة ومحمد يوسف النجار كانوا يحضرون إلى القطاع سنويًا برفقة مصطفى الدباغ أو توفيق ناجي(مصري ومن الإخوان المسلمين) للتعاقد مع مدرسين من القطاع للعمل في قطر، وبحكم معرفته بخلفية المدرسين المتقدمين للتعاقد كان"النجار"ينتقي العناصر ذات الاتجاهات الدينية والوطنية المنسجمة مع فكر الإخوان أو التوجه الجديد الذي كان قد بدأ في التبلور لدى قادة"رابطة الطلبة الفلسطينيين"في مصر.
(3) الموسوعة الفلسطينية.- الحسن (خالد) : فكر حركة التحرير ... - مصدر سابق - ص 990.
(4) كان مقر حركة فتح منذ تأسست في الكويت. وظل كذلك إلى سنة 1966 ثم انتقل إلى العاصمة السورية - دمشق.