فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 413

إن أخطر ما خلفته الجماعة يتجلى في مقولتي العهد المكي والعهد المدني [1] اللتان تركتا آثارا بالغة على بعض الجماعات الإسلامية وحتى التوجهات الفكرية لشرائح من الإسلاميين الذين باتوا يبررون العزوف عن الجهاد أو يعتقدون فعلا بدعوى «العهد المكي» أو «التمكين» . ولم تخل الأراضي الفلسطينية المحتلة من حضور الجماعة حتى بأسماء أخرى. ففي قطاع غزة اكتشفت سنة 1983 حين انتهز أحد أعضائها فرصة سجنه ووضع كتابا تناول فيه هذه الحركة. كما ورد لها ذكر آخر حين أصدرت المحكمة العسكرية الإسرائيلية في مدينة رام الله بالضفة الغربية حكما بالسجن بتاريخ 10/ 9/1984 ضد شابين اتهما بعضوية «التكفير والهجرة» [2] . ومع مطلع التسعينات ظهرت الجماعة باسم «حزب الله» في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة. وتبين أن المؤسس هو الشيخ محمود عبد العزيز جودة (32 عاما) وهو خريج جامعة أم القرى في مدينة مكة وقد منع من التدريس في الجامعة الإسلامية بغزة حتى لا يتسبب في صدام عقدي كبير داخل حرم الجامعة الذي يضم قرابة الخمسة آلاف طالب لاسيما وأنه يخالف في عقيدته جميع المجموعات الإسلامية. ويقول «جودة» أن حزبه لا يشبه حزب الله في لبنان إلا من حيث الاسم، وعلى العكس من ذلك يطلق على الحزب اسم «جماعة المسلمين» [3] . أما عن الموقف من الجهاد وقتال الكفار فليس ثمة ما يدل على تحول في هذا السياق. إلا أننا في نفس الوقت نلحظ بروز جماعة جديدة تشتهر باسم «أهل السنة والجماعة» وتحاكي في بعض أفكارها جماعة المسلمين على الرغم من رفضها القاطع الاعتراف بأية صيغة حزبية أو تنظيمية (حركية) . أما جوهر أطروحاتها فيغلب عليها الطابع الديني الصرف الذي تجري ترجمته في الواقع عبر أسلوب العمل الدعَوي والتثقيفي القائم على الأخذ بالقرآن الكريم والسنة النبوية وسيرة السلف الصالح وهذا ما يجعلها، من حيث الاعتقاد، أبعد ما تكون عن جماعة «التكفير والهجرة» .

ثانيا: جماعة «الكلية الفنية العسكرية»

تأسست هذه الجماعة بمبادرة من الدكتور صالح عبد الله سِرِّيَّة سنة 1973 وضمت طلبة من جامعات القاهرة والإسكندرية والأزهر والكلية الفنية العسكرية جُندوا جميعا على انفراد وشكلوا تنظيما سريا محكما. وقد ظلوا

(1) يلاحظ ثمة تقارب أيديولوجي مبدئي بين"جماعة المسلمين"و"حزب التحرير"فيما يخص اعتناق فكرة العهد المكي والعهد المدني. بيد أن الاختلاف بينهما يقع في أسلوب العمل. حيث ترفض"الجماعة"ممارسة أي عنف خلال"العهد المكي"بانتظار الهجرة وبناء المجتمع المسلم فيما يحرص حزب التحرير على إنجاز انقلاب سريع يطيح بحكومة عربية وإقامة الدولة الإسلامية فيها. وهذا بالنسبة إليه ليس جهادا بل حاجة ماسة للشروع في الجهاد انطلاقا من قاعدة متينة. وثمة إمكانية للمقارنة في هذا الصدد حول مواقف الحزب وتحولات العهد المكي والعهد المدني، لدى: البرغوثي (إياد) : الإسلام بين السلطة والمعارضة في الأردن-قضايا فكرية -الكتاب الثامن-مرجع سابق-ص 240.

(2) المدهون (ربعي) : الحركة الإسلامية في فلسطين (1987 - 1928) - شؤون فلسطينية - منظمة التحرير الفلسطينية (م. ت. ف) ، مركز الأبحاث - نيقوسيا، قبرص - العدد 187 - تشرين أول/ اكتوبر 1988 - ص 34.

(3) مجلة الشراع اللبنانية - 1/ 7/1991.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت