فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 413

منذ النشأة الأولى عنت القومية عند الحركة «الوحدة كيفما كانت وبأي ثمن» [1] لأن الفلسطينيين وحدهم لا يمكنهم تحرير فلسطين، ولان السبيل الوحيد للتغلب على إسرائيل يكمن في تحقيق وحدة بين الدول العربية تمكِّن من شن حرب نظامية. وفي فترة السنوات الأولى تأثرت حركة القوميين العرب بشخصيتين شكلتا نواة الفكر القومي عند قادة الحركة وليس عند الحركة التي لم تكن لها نصوص أيديولوجية. فقد استمر قسطنطين زريق بلعب دور المرشد للجنة التنفيذية للعروة الوثقى. وحافظ على صلة وثيقة بالقادة المؤسسين للحركة. وكانت الحلقات الدراسية التي استمع إليها هؤلاء الأخيرون ذات أثر بالغ، وكان على رأس الكتب المطلوب قراءتها كتاب «الوعي القومي» ، ودراسة عن «معنى النكبة» لقسطنطين زريق. وينفي «الكبيسي» أي دليل لتأثير «زريق» على الشباب القومي العربي لاسيما ما أشيع من أن «الحركة» كانت امتدادًا لمنظمة قومية سابقة هي «جماعة القوميين العرب» التي لعبت دورًا في تأسيس أكثر من منظمة قومية مثل «حزب فلسطين العرب» و «عصبة العمل القومي» .

ولكن هذه الأخيرة التي كان علي ناصر الدين أحد قادتها الأوائل كان لها تأثير حاسم على توجهات حركة القوميين العرب حتى أن هذا الرجل وصف بـ «المرشد الروحي» للحركة. فقد كان في نظر القوميين العرب «رجلًا ذا نزاهة فكرية عالية وصرامة معنوية حادة بالإضافة إلى كونه نجح في تجسيد ما دعا إليه بثبات دون تكلف وبصفاء عقائدي خال من المنفعة الشخصية. وكان الشخص المفضل بحكم انصرافه إلى القضية العربية عامة والقضية الفلسطينية خاصة فاستمعوا إليه بحماس وتشوقوا دومًا لسماع نصيحته» [2] .

ويعتقد «الكبيسي» أن علي ناصر الدين حث القوميين العرب، خلال السنوات الأولى، على تأييد أية خطة تدعو إلى الوحدة العربية بغض النظر عن الجهة التي تعمل من أجلها ولم يعترض هؤلاء على المشاريع البريطانية الساعية إلى خلق «سورية الكبرى» و «الهلال الخصيب» طالما أن إنجاز هذه المشاريع سوف يعجِّل في التخلص من النفوذ الأجنبي عن طريق خلق دولة عربية كبرى. كما حثهم على حملة المقاطعة التي قادتها الحركة ضد البضائع الأجنبية وجعَلَها تشتهر بكونها أكثر المجموعات تعصبًا في ساحة الجامعة الأميركية ببيروت. وكان «ناصر الدين» وراء محاولة القادة لخلق مجتمع صغير رأى القوميون العرب فيه صورة مستقبلية للمجتمع العربي على قاعدة أن كل قومي عربي هو «فارسًا يعمل من أجل تطهير الحياة الاجتماعية» وكل عضو في الحركة هو «مثالًا حيًا للمواطن العربي في المستقبل» [3] . ويذكر باحث عربي: «إن حركة القوميين شاركت التنظيمات الثلاثة (حزب

(1) الموسوعة الفلسطينية.- علوش (ناجي) : فكر حركة المقاومة الفلسطينية (1987 - 1948) ، نظرة عامة - القسم الثاني / الدراسات الخاصة - مصدر سابق- المجلد الثالث- ص 912.

(2) الكبيسي (باسل) .- حركة القوميين العرب - مرجع سابق - ص 32.

(3) نفس المرجع.- نفس الصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت