استمرت المجموعات العسكرية الطلابية بأداء مهامها حتى وقوع حادثة «عين الرمانة» في13 نيسان/ أفريل 1975 وهو الحدث الذي يؤرَّخ فيه لاندلاع الحرب الأهلية في لبنان [2] . وعلى الفور تسببت الحادثة باستدعاء ممثلي التيار المعارض لتقييم الموقف في أجواء بالغة الحدة من الاضطراب السياسي والاجتماعي. وخلص المجتمعون إلى معارضة الدخول في مواجهة مع القوى اللبنانية المعادية وفي مقدمتها حزب الكتائب لتجنيب الثورة خطر الانجرار إلى معارك داخلية وخشية تفكك التيار المعارض لـ «السلطة الوطنية» أو تصفية التنظيم الطلابي الرديف القوي للتيار. بيد أن سعد جرادات ممثل لجنة التنظيم والحركة الطلابية شذ عن الإجماع ودعا إلى ضرورة الدخول في مواجهة محدودة عسكريا وذات أهداف سياسية واضحة تتمثل في الدفاع عن الثورة وحقها في التواجد على الأراضي اللبنانية بمقتضى اتفاقية القاهرة سنة 1969 وحماية الشعب الفلسطيني والقوى اللبنانية المساندة وردعا للقوى المعادية حتى لا تتكرر حوادث أخرى مشابهة بشرط عدم الانزلاق إلى مخاطر الحرب المدمرة. وطالب «جرادات» أن يتناسى المعارضون خلافاتهم والتماسك لإنجاح هذه المهمة. وفي المقابل كان توجه القيادة الفلسطينية وداخل حركة «فتح» بالتحالف مع القوى اللبنانية المساندة يسير بسرعة فائقة نحو تصفية القوى المعادية. وهذه هي نقطة الخلاف الرئيسة بين لجنة التنظيم وقيادة «فتح» والمنظمات الأخرى بما فيها التيار المعارض الذي انحاز بأغلبية رموزه إلى جانب القيادة. وفي خضم الخلاف بدأت لجنة التنظيم تشكل تيارا مساندا لأطروحاتها مستقلا عن التيار العام المعارض، وبرز السؤال المركزي أمام اللجنة: كيف يمكن الدخول في مواجهة بينما أحدا من قادة التيار الجديد إما أنه لم يمارس العمل العسكري سابقا (أي ليس محترفا) وإما انه ليس قائدا لقوات عسكرية يمكن استخدامها في إسناد الأطروحات الجديدة لا أطروحات القيادة [3] ؟
إن الإجابة على السؤال وجهت الأنظار نحو الحركة الطلابية حيث المجموعات العسكرية الأولى مثلت المدخل إلى تشكيل «السرية الطلابية» بقيادة سعد جرادات ولحظة التفاعل التاريخي والإستراتيجي بين لجنة التنظيم والشُعَب التنظيمية الطلابية في الجامعات اللبنانية والنواة العسكرية الأولى للطلبة الفلسطينيين في كافة أنحاء العالم. وضمت التشكيلات الأولى نحو 80 طالبا وطالبة فلسطينيين ولبنانيين ساعد في تدريبهم وتسليحهم وتموينهم، سرا في البداية، عسكريون من «فتح» بينهم جواد أبو الشعر المسؤول عن قوات الميليشيا في الحركة على الساحة اللبنانية و «نعيم» قائد أحد الكتائب العسكرية ومحمد علي أحد ضباطه و «بلال» قائد كتيبة القطاع الأوسط. وبهذا التشكل للسرية أرست لجنة التنظيم الأساس لتيار سياسي وعسكري متميز داخل «فتح» وعلى
(1) ثمة فقرة صغيرة جدًا عن السرية الطلابية في: الموسوعة الفلسطينية (هجائية) : الاتحاد العام لطلبة فلسطين - القسم العام، المجلد الأول (أ - ث) - مصدر سابق - ص 65.
(2) هي الحادثة التي نفذتها ميليشيات حزب الكتائب اللبناني في المنطقة الشرقية من العاصمة بيروت، لما أوقفت حافلة كانت تقل فلسطينيين؛ فقتلت 14 من ركابها وجرحت الباقين دون أن يكون للحادثة ما يبررها.
(3) مقابلة مع مصادر مختلفة - حزيران/ يونيو1998.