الطريق» [1] وأسفر عن ولادة التيار الجهادي (جماعة الجهاد) [2] . والواقع أن هذا التفكك الذي يصح على جماعة «الإخوان المسلمين» لا يفي بالغرض إذا تعلق الأمر بالحركة الإسلامية العالمية التي مثلت مصر، قبل ظهور المدرسة السلفية الجهادية، مركز الثقل لها. فحتى أواخر القرن العشرين ظلت نظرية العمل الإسلامي تتنازعها ثلاثة مدارس لكل منها أسلوبها في إحداث التغيير الإسلامي الإستراتيجي الهادف لإقامة الدولة الإسلامية وانطلاقا منها استئناف الحياة الاجتماعية الإسلامية، وكذا الإسلام لرسالته الحضارية إلى الناس كافة. لذا فهي ذات هدف واحد وإن اختلفت في الوسائل. وهذه المدارس هي:
تشتمل على إجمالي التيارات الدَّعَوية والتربوية والتعبُّدية كجماعات «التبليغ والدعوة» و «جماعة المسلمين» و «السلفيين» ومثلهم. وهذه الجماعات لا تتدخل في القضايا السياسية أو الجهاد بل تترك الأمر للزمن وتحصر اهتمامها المباشر بالتربية والهداية ونشر الدعوة. غير أنها تختلف في أساليب التنظيم ووسائل العمل كما تتباين مواقفها إزاء مصادر التشريع. إذ أن بعضها لا يأخذ بغير الكتاب والسنة وإن كانت جميعها تنطلق منهما.
تمثلها جماعة «الإخوان المسلمين» التي تبتعد عن قضايا الجهاد ومقاومة السلطة والتكفير والتجهيل وهي بذلك مثل رواد المدرسة الدعَوِية إلا أنها تختلف عنها وعن مدرسة الجهاد في كونها تنشط في القضايا السياسية والاجتماعية محاولة الوصول إلى الحكم بطرق سلمية وقانونية عبر الانتخابات البرلمانية، وعبر تربية الفرد وإيجاد المجتمع المسلم والدولة الإسلامية كي يتهيأ لها «الحكم بما أنزل الله» . ومع ذلك فإن هذا النهج يختلف من مكان لآخر كلما غيرت جماعات «الإخوان المسلمين» من توجهاتها الإصلاحية نحو العمل المسلح كجماعتي الإخوان في سوريا وفلسطين وربما في مناطق أخرى.
مدرسة الجهاد
(1) خلف الله (محمد أحمد) .- الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي، ندوة - مقالة: الصحوة الإسلامية في مصر - مركز دراسات الوحدة العربية، جامعة الأمم المتحدة - بيروت، لبنان - الطبعة الأولى، 1987 / ص 64 - 67.
(2) أول تنظيمات الجهاد في مصر ظهرت سنة 1958 بقيادة الشاب نبيل برعي الذي خرج من جماعة الإخوان المسلمين وطالب بالعنف المسلح متخذا من أفكار العلامة ابن تيمية منهاجا للحركة. ثم انشق عنه علوي مصطفى سنة 1973 مع بعض أعضاء التنظيم وأقام تنظيما جديدا سمي بتنظيم الجهاد. وقرر الدخول في حرب مع اليهود على حدود قناة السويس. راجع: أحمد (رفعت سيد) . - النبي المسلح، جزآن: الرافضون (1) والثائرون (2) - دار رياض الريس للنشر والكتب - لندن، المملكة المتحدة - كانون الثاني/ يناير 1991 - الجزء الثاني، ص 80. ومن الآن فصاعدا سيتم العودة إلى المرجع دون ذكر اسم المؤلف.