بالجمعية أمين الهندي بعد الإفراج عنه وأحمد الخطيب (فلسطيني من الكويت) وود يع حداد (فلسطيني) ، «فأعطوا الجمعية بعدا فلسطينيا واضحًا وحملوها على انتهاج سياسة فلسطينية كانت فيما بعد هي السياسة الوحيدة فيها» [1] .
وقد تمكنت المجموعة الجديدة من تشكيل محور خاص بها في إطار «العروة الوثقى» أسموه «شباب الثأر» ، إلا أن هذا الاسم تغير لاحقًا فصار يعرف طوال الفترة ما بين سنتي 1953 - 1958 بـ «الشباب القومي العربي» . وكانت سياسة هذا المحور تقوم على رفض إسرائيل والحيلولة دون إجراء مفاوضات مباشرة معها. ولتدعيم نشاطه أسس «هيئة مقاومة الصلح مع إسرائيل» وأصدرت، هذه الأخيرة، نشرة حملت اسم «الثأر» وطرحت شعار «الوحدة - التحرر- الثأر» مقابل شعارات «البعث» في حينه «وحدة - تحرر- اشتراكية» . ووزعت النشرة على طلبة الجامعة الأميركية بكثافة حيث محور نشاط الهيئة. وعلى قاعدة النضال الجماهيري نجحت الهيئة في إيصال النشرة إلى المخيمات الفلسطينية في لبنان [2] رغم الحصار والمراقبة البوليسية الشديدة.
واهتم وديع حداد وجورج حبش بأوضاع المخيمات حتى أن هذا الأخير كان يجهد على رأس جمعيته بتنظيم التبرعات العينية إلى اللاجئين في كل فصل شتاء كنوع من المساهمة في التخفيف عن معاناتهم. وفي مقابلة أجراها أحد الباحثين مع أحمد اليماني، الذي سيصبح أحد أهم قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قال: «أنه التقى جورج حبش في أحد فصول الشتاء في مخيم"عين الحلوة"القريب من مدينة صيدا الواقعة في الجنوب اللبناني واقترح عليه تقديم المساعدات نقدًا ليتمكنوا من استغلالها في تشكيل فرق كشفية في مدارس المخيمات ولإعداد مقاتلين مدربين مستقبلًا. وما أن سمع"حبش"بالفكرة حتى تلقفها وأخذ يقيم علاقات تنسيقية بين زملائه في الجامعة الأميركية وبعض نشطاء المخيمات ممن كانوا منضوين تحت أسماء منظمات وهمية مثل"التنظيم العربي الفلسطيني"و"المنظمة العسكرية لتحرير فلسطين"» . ومع الوقت غدت العلاقة بين الطرفين علاقة تنظيمية في إطار ما سيعرف، فيما بعد قليل، بحركة القوميين العرب [3] .
لم تمض شهور على الجمعية التي آلت مقاليدها إلى مجموعة المتنفذين الجدد حتى انتقل نشاطها من ساحة الجامعة إلى خارجها خاصة باتجاه المخيمات الفلسطينية في لبنان. ونجحت المجموعة في إقامة علاقات مع السكان ونشطائهم. وأدركت، على ما يبدو، أن الإطار الذي تعمل من خلاله لم يعد يتسع كثيرًا لجمهور الطلبة الذين التحق الكثير منهم في الجمعية ولجمهور اللاجئين الذين باتوا ينتظرون مساعداتهم المدرسية ونشراتهم التحريضية. في هذا السياق بادر نائب رئيس الجمعية الدكتور جورج حبش باقتراح إلى اللجنة التنفيذية لـ
(1) جلول (فيصل) : حركة القوميين العرب ... مرجع سابق - ص 182.
(2) نفس المرجع.- نفس الصفحة.
(3) الشعيبي (عيسى) .- الكيانية الفلسطينية، الوعي الذاتي والتطور المؤسساتي (1947 - 1977) - منظمة التحرير الفلسطينية، مركز الأبحاث - بيروت، لبنان - الطبعة الأولى، 1979 - ص 85.