فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 413

وتفويضهم حرية التخطيط والقرار. وظل نشاطهم ساريا بفعالية حتى اعتقال «مهنّا» . وبعدها عادت القيادة العسكرية المطلقة للمركز، أي إلى «بحيص» و «التميمي» . وعلى صعيد الفعاليات العسكرية فقد تتبع أحد الكتاب الإسلاميين المصريين نشاطات «السرايا» من خلال البيانات والممارسات الصادرة عنها، فلاحظ علامات مميزة بدا فيها حرص التيار الجديد على:

? «حصر أنشطته داخل الأراضي المحتلة فقط .. مما يعني ضمنا استبعاد أي مواجهة خارج حدود فلسطين واستبعاد أي عملية لا تصيب الأهداف الإسرائيلية المباشرة.

? إثبات انقطاع صلته بأية جماعة، أو جبهه مشابهة خارج فلسطين المحتلة. وبالتالي انقطاع صلته وانعدام مسئوليته عن أي عمل يوجه ضد أي نظام عربي. إذ اختار قادته ورموزه أن يحصروا جهودهم العسكرية والإعلامية والسياسية-

إن وجدت - داخل الحدود الفلسطينية لا يتجاوزونها.

? رفض التيار الجديد الاشتباك مع أية قوة فلسطينية أخرى على الساحة، إسلامية كانت أم علمانية. واعتبار الجبهة

تتسع للجميع .. والنضال ليس حكرا على أحد ... وقد جنبه هذا الموقف، بكفاءة ووعي، فخا وقع فيه آخرون من الإسلاميين ضد بعض الفصائل العلمانية» [1] .

?. مصباح الصوري وبداية الأسطورة

نفذت «السرايا» ضربتها الأولى في منتصف شهر تشرين أول/ أكتوبر سنة 1986 ضد عشرات الجنود المستجدين من لواء «جبعاتي» في الجيش الإسرائيلي حيث كانوا يستعدون لأداء القسم أمام حائط البراق في المسجد الأقصى قريبا من باب المغاربة، وبحضور عائلاتهم وذويهم. إذ ألقى ثلاثة شبان ثلاث قنابل يدوية على التجمع العسكري من على بعد 20 - 30 مترا [2] . وأسفر الهجوم عن مقتل والد أحد الجنود وإصابة 69 آخرين بجراح وقد أحدثت العملية هزة أمنية ومعنوية كبرى إزاء العدد الكبير جدا من الجرحى. وقد جاءت العملية محصلة للتعاون فيما بين عدد من التيارات الجهادية الإسلامية «البعض يقول أنها ثلاثة أطراف والبعض يقول أن عدد الأطراف المشاركة أكثر من ذلك» [3] . والمهم في العملية أنها خُططت بدقة ونُفذت كذلك، وفي القدس، وضد هدف عسكري في قلب المسجد الأقصى المحتل. ويلاحظ أن العملية تستحوذ على رموز القضية الفلسطينية برمتها. وكان ذلك مدعاة لاهتمام وسائل الإعلام العالمية بها خاصة وأنها جاءت في ظروف السكون والتراجع السياسي الكبير لمنظمة التحرير على المستويات كافة عربيا ودوليا وحتى فلسطينيا لجهة انحسار فعالياتها العسكرية ضد إسرائيل إن لم يكن انعدامها والانشقاقات الداخلية التي تعاني منها. وكانت المفاجأة، في اليوم التالي للعملية، من قبل منظمة التحرير الفلسطينية التي أصدرت بيانا موحدا في تونس والقاهرة، في وقت واحد، تعلن فيه تبني حركة

(1) صحيفة الأهرام القاهرية - مرجع سابق - 8/ 12/1987.ويمكن المقارنة مع: صحيفة الخليج - مرجع سابق - 2/ 4/1989.

(2) من بينهم الأخوان طارق وناصر حلّس.

(3) السبيل.- نشرة إسلامية غير دورية تصدر كل أسبوعين عن دار الإسراء للطباعة والنشر - أوسلو، النرويج - العدد10 - 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 1989 - ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت