فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 413

«فتح» لها. ثم تبعتها بيانات أخرى تتبنى العملية من الجبهتين الشعبية والديمقراطية. وفي مساء اليوم ذاته أصدرت «السرايا» بيانا موحدا في القدس وعمان تلقت نسخا منه وكالتا «فرانس برس» الفرنسية و «رويتر» البريطانية وإذاعة «مونتي كارلو» . وأعلنت فيه «السرايا» مسؤولياتها عن تنفيذ العملية التي اعتبرتها فاتحة العمل الجهادي المسلح ضد إسرائيل. فبدا البيان وكأنه تكذيبا للبيانات السابقة وتأكيدا لاستقلالية «السرايا» عن منظمة التحرير الفلسطينية العلمانية.

ومنذ عملية «البراق» كثفت «السرايا» من هجماتها على أهداف عسكرية إسرائيلية بجرأة غير معهودة مخلفة وراءها روحا جهادية شحنت المناخ الشعبي أفرادا وجماعات استعدادا لأي تحرك ضد قوات الاحتلال كما لو أن ساعة الانتقام قد أزفت. وأخذ التوتر الشعبي يتفاقم حتى انفجر في انتفاضة شاملة في أوائل شهر كانون ثاني/ ديسمبر سنة 1987. وكانت الأسطورة قد ابتدأت على النحو الآتي:

18 أيار/ مايو 1987

نفذ ستة أعضاء من الجهاد الإسلامي هروبا ناجحا من سجن غزة المركزي في عملية وصفتها الصحف الإسرائيلية بأنها الأكبر منذ ثماني سنوات. وقاد العملية الشاب مصباح الصوري (32عاما) بمعية محمد الجمل وسامي الشيخ خليل وعماد الصفطاوي. وقد اعتقل أحدهم بعد أيام قليلة من الهروب إلا أن سلطات الاحتلال فشلت في انتزاع معلومات منه حول وجهة زملائه. وساد اعتقاد لدى السلطات وفي مقدمتها وزير الدفاع اسحق رابين أن يلجأ الهاربون إلى الاختفاء أو الهرب إلى الخارج. ولم يتوقعوا استمرارهم بالعمل لإحداث سلسلة انفجارات خلال نصف عام ستؤدي إلى الانفجار الهائل (الانتفاضة) . وحسب المصادر الإسرائيلية فإن «عملية الهروب كانت نقطة البداية لأسطورة البطولة التي حيكت حول التنظيم الصغير للجهاد الإسلامي لاسيما أن أعمار المنفذين تقل عن 23عاما. وفي أول تجربة اعتقال لهم لم تكسر مقاومتهم أثناء التحقيق على الرغم من افتقارهم لخبرة عسكرية وأمنية» [1] . ويفيد أحد السجناء الذين عرفوا «الصوري» أن هذا الأخير كان يخطط للهرب من السجن منذ دخوله إليه. وهو من حفظة القرآن. وكان قد أقسم داخل السجن أنه «سيعيد الذين خرجوا من المعركة إليها» .

2 أب/ أغسطس 1987

نفذ مصباح الصوري، ثانية، ما يمكن اعتباره أجرأ عملية عسكرية ضد قوات الاحتلال. ففي أكثر شوارع غزة ازدحاما بالمارة والسيارات وفي وضح النهار ووجها لوجه اقترب من قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية في غزة النقيب «رون تال» وأطلق النار من مسدسه على رأسه فأرداه قتيلا على الفور وأحدثت العملية هزة نفسية عميقة وشعور بالمهانة لدى الإسرائيليين. أما إسحق رابين فقد أقسم علنا على الانتقام ونبش قطاع غزة حجرا حجر. وفي

(1) شيف (زئيف) ويعاري (إهود) .- انتفاضة - مرجع سابق / ص 51 - 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت