مِثل الجماعات الإسلامية الأخرى كـ «العامل المساعد» أو «الجماعة الإسلامية» فإن المجموعة، قيد البحث، تشتمل على تاريخية معينة يستند تكونها إلى شخصيات كاريزمية متمردة، مؤسِّسة، حولت هذه المجموعة فيما بعد إلى تنظيم مستقل يحمل اسم «حركة الجهاد الإسلامي» ويستحوذ على رصيد «السرايا» في فلسطين برمته. ومن أبرز الشخصيات المركزية لهذه المجموعة الدكتور فتحي إبراهيم الشقاقي والشيخ عبد العزيز علي عودة.
تنحدر الأصول القومية للدكتور «الشقاقي» إلى عائلة عربية في ليبيا عاشت بعض فروعها في فلسطين منذ مطلع القرن العشرين. أما الجذور الاجتماعية فتتصل بعائلة فقيرة يشتغل الأب فيها عاملا فقيرا. وتعيش الأسرة في قرية «زرنوقة» الواقعة قرب مدينة الرملة القريبة من الساحل الأوسط لفلسطين. ولما وقعت النكبة سنة 1948 حزمت العائلة ما لديها من متاع ولجأت إلى مدينة رفح جنوب قطاع غزة لتستقر في مخيم اللاجئين القريب حيث ولد الدكتور هناك سنة 1950 وارتوى من «حليب النكبة» . وبعد خمسة عشر سنة رحلت والدته إلى مثواها الأخير تاركة له طفلا رضيعا لتبدأ حياته الشاقة والحزينة على فراق والدته التي طالما حثته على اقتناء الكتب وزرعت فيه حب المطالعة كما تروي عنه زوجته [1] . لذا ثابر «الشقاقي» على الدراسة حتى أنهى دراسته الثانوية بنجاح سنة 1967 في خضم الحرب التي وحَّدت ما سلخته النكبة من أجزاء الوطن الواحد. وفتحت له نافذة لمتابعة دراسته الجامعية تَوجه منها إلى الضفة الغربية ليقيم في القدس وليلتحق من هناك بكلية بيرزيت الجامعية ولينال بعد سنتي الدراسة درجة الدبلوم في مادة الرياضيات. وبعد تخرجه اشتغل بالتدريس. وفي نفس الوقت عمل صحافيا في الطبعة الدولية لصحيفة الفجر المقدسية التي كانت تصدر أسبوعيا في لندن باللغة العربية.
ومن المرجح أن دراسته الجامعية واشتغاله بالصحافة والعمل السياسي بلورا لديه وعيا أدى به إلى قطيعة مع القومية العربية في محتواها الناصري واللحاق بجماعة «الإخوان المسلمين» . ولكن شغفه بالدراسة وحب المطالعة دفعاه إلى خوض تجربة الثانوية العامة من جديد للحصول على شهادة أرفع من سابقتها تمكنه من الالتحاق بالجامعات المصرية وبالذات في جامعة الزقازيق قلعة الإسلاميين وفضاء الصراع النشط بين تيارات الفكر الإسلامي الحركي. ومع ذلك فقد درس الطب بدلا من العلوم الشرعية أو الإنسانية أو الاجتماعية. وحين عودته سنة 1979 عمل طبيبا في مستشفى المطلع التابع لوكالة الغوث قبل أن ينتقل ليمارس المهنة في غزة.
وهناك «في مصر» التقى «الشقاقي» بالشيخ «عودة» اللاجئ مثله والمنحدرة عائلته من منطقة وادي الحسا في بئر السبع جنوبي فلسطين. وقد هاجرت عائلة «عودة» حين الحرب إلى قطاع غزة لتقيم في شماله بمخيم جباليا الموضع الذي اندلعت منه الشرارة الأولى للانتفاضة. ومن هناك غادر «عودة» إلى مصر حيث
(1) مقابلة أجرتها"فلسطين المسلمة"مع زوجة"الشقاقي"- مرجع سابق - كانون أول / ديسمبر 1995 - ص 8.