فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 413

وقد عبرت عنها جماعات «الجهاد الإسلامي» في مصر أول ما ظهرت. وأفكارها «توجب خلع الحاكم الكافر وإقامة حكم الله في الأرض» بالقوة كواجب ديني لا مفر منه. وتستلهم دعواها في الجهاد من أطروحات شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية. وتدعم توجهاتها الجهادية بعدد من الدراسات الاجتماعية والسياسية والتاريخية التي تعالج المجتمعات الإسلامية وخاصة المجتمع المصري. وهذا ما يميز أطروحتها عن المدارس الأخرى. لذا فهي توجه انتقادات عنيفة ضد مدرستي الدعوة والإصلاح.

الدور الفلسطيني: مبادرة عامة

رافق نشأة الحركات الإسلامية الجهادية في فلسطين خطاب أيديولوجي يقوم على اعتبار فلسطين قضية مركزية لكل الحركات الفاعلة في حقول العمل الإسلامي على مستوى الأمة الإسلامية وفي إطار مشروع إسلامي نهضوي يستهدف مواجهة المشروع الاستعماري الرأسمالي الغربي البروتستانتي المتحالف، منذ قرون، مع اليهودية ثم مع الصهيونية وإسرائيل. والمتتبع لنصوص الحركات الجهادية ومنشورات مفكريها سيلاحظ نقدا مزدوجا ومريرا للمنظومات الأيديولوجية التي استعملتها القوى الوطنية العلمانية والإسلامية على السواء. وفي المحصلة نتحصل على خطاب أيديولوجي متعدد المستويات والمحتويات يتطلع إلى حشود المسلمين في العالم الإسلامي ليطل عليهم عبر منظومة ثقافية إيمانية - حضارية - تاريخية محورها الجهاد الذي يُقدَّم على أنه الوسيلة الأمثل في احتواء التفكك وفي التغيير الإستراتيجي في أنماط الحياة الاجتماعية والسياسية.

فالخطاب الأيديولوجي الرسمي والثوري استعمل أطروحات وافدة كالماركسية والاشتراكية أو محلية مصطنعة كالقومية والقطرية عكست في واقع الأمر حالة التجزئة التي قامت على أنقاض الدولة العثمانية، رمز «الخلافة» الأخير للأمة الإسلامية وقلبها الأمة العربية. وتبعا لذلك راجت ثقافة مشوهة دخيلة أساسها «التغريب» . أما الإسلام الذي لم يكن للأمة العربية قبله وجود عبر قرون طويلة فهو إما مغيب تماما أو أنه محارَب بشراسة. وهذا أمر طبيعي بما أن المشروع الغربي الرأسمالي ما كان له أن يسود لولا إقصاء الإسلام والقضاء على مؤسساته وبناه الاجتماعية والسياسية والقيمية وحتى الإنسانية. وانطلاقا من نمط الدولة الوطنية تكرست سلطة الغرب عبر القوى المهيمنة والنخب الحاكمة [1] التي تدافع عن امتيازات وليس عن ثقافات أو مشاريع تستهدفها بالذات. وتمخض عن تفكك الحركة الإسلامية أطروحات متباينة بعضها نادى بالإسلام باعتباره «دعوة» والبعض الآخر اعتبره «غزوة» .

(1) الإسلام وفلسطين - نصف شهرية - نشرة غير دورية تهتم بشؤون الإسلام والقضية الفلسطينية - نيقوسيا، قبرص - دار الجذور للطباعة والنشر - العدد 4 - أيار / مايو 1988، ص 2 - 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت