فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 413

ومن أجل محاصرة هذا التفكك الشامل سعى الخطاب الجهادي الفلسطيني إلى خلق ثقافة جهادية [1] عابرة للقطرية أو القومية أو الشعوبية، ثقافة لا تنظيمية، بهدف إحداث تلاقح إسلامي، حركي وشعبي، على أرضية القضية الفلسطينية باعتبارها محور المشروع الإسلامي وأساس انطلاقته. لذا فقد وجد هذا الخطاب نفسه معنيا باستباحة فضاءات الحركات الإسلامية كافة منطلقا من تصوراته للخروج من الأزمة ومن واقع الحركة الإسلامية في فلسطين والتي هي حقيقة «صورة عن مثيلتها في الخارج .. وأن الأفكار والاتجاهات والمدارس والرموز الإسلامية في المنطقتين العربية والإسلامية موجودة بكاملها في فلسطين ... ابتداء من «الإخوان المسلمين» وانتهاء بحركة الجهاد الإسلامي .. ومن أبي الأعلى المودودي (الباكستان) حتى مالك بن بني (الجزائر) .. وبالتالي فإن الحركة الإسلامية خارج فلسطين والجماهير المسلمة هي رصيد للحركة الإسلامية والجماهير المسلمة داخلها وقوة ودعم ومساندة حقيقية على كافة المستويات ... » [2] . ولا شك أن هذا التوصيف لم يُرْجَ منه استدعاء الجماعات الإسلامية الفلسطينية وحدها ولا الرد فقط على الجماعات السياسية العلمانية بقدر ما حاول مناظرة الموجودات الأيديولوجية لتنظيمات الحركة الإسلامية في مصر حيث الثقل المركزي للحركة الإسلامية العالمية وحيث تنظيمات «الجهاد الإسلامي» فيها بهدف توحيد الجهود وإرسائها على أسس ومرتكزات الخطاب الأيديولوجي لتيارات «الجهاد الإسلامي» في فلسطين والتي تتأسس على اعتبار أن (أولا) القضية الفلسطينية قضية إسلامية و (ثانيا) الجهاد قضية مركزية و (ثالثا) القضية الفلسطينية قضية مركزية.

فـ «الجهاد الإسلامي» في فلسطين يرى أن من مسؤولية القوى الإسلامية الرد على القوى العلمانية التي خلت أطروحاتها من البعد الديني في الصراع مع إسرائيل. فالمشكلة الفلسطينية ليست مشكلة وطنية ولا قومية ولا طبقية إنما قضية دين وعبادة، وهو ما لم تأخذ به القوى العلمانية قط. وحتى الميثاق الوطني الفلسطيني لم ترد فيه لفظة الإسلام ولا بأية صيغة لغوية وكأن فلسطين قطعة أرض تقع خارج الزمان والمكان والعقيدة وليس سكانها بمسلمين أو بمؤمنين. أما المركزية الفلسطينية ومؤسساتها فلم تقع من جهتها أية محاولة لتدارك الخلل. وهذا عائد لسببين على الأقل:

? إن منظمة التحرير الفلسطينية نشأت من رحم السياسة المصرية المعادية لجماعات «الإخوان المسلمين» آنذاك وفي خضم شيوع الثقافة التغريبية والإلحادية في المجتمع المصري فضلا عن التحلل القيمي والأخلاقي.

? غلبة اليسار الماركسي على البنية الاجتماعية التنظيمية والأيديولوجية لفصائل المقاومة الفلسطينية، ومن ثم جنوح القيادة الفلسطينية بشكل مبكر جدا للتصالح مع إسرائيل فضلا عن إصرار بعض الشخصيات الوطنية

(1) يسميها الشيخ عبد العزيز عودة أحد مؤسسي حركة الجهاد الإسلامي بـ"الروح الإيمانية". راجع في ذلك: مقابلة أجرتها معه صحيفة الخليج الإماراتية في 2 نيسان (أفريل) 1989.

(2) الإسلام وفلسطين.- مصدر سابق - العدد 15 - حزيران / يونيو 1989 - ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت