الفلسطيني في ظل الانتداب البريطاني لما جهدت الحكومة والوكالة اليهودية في تصفية رؤوس الأموال الفلسطينية وكذا العربية التي نقلت كافة أموالها واستثماراتها إلى أوطانها الجديدة.
حتى الآن وقعت معاينة المجتمع الفلسطيني في إطار «طبقتين» إحداها معدمة، والأخرى موسرة، وكلتاهما، لاسيما الثانية، حددتا انطلاقًا من السمات الاقتصادية لهما. وإلى حد مقبول وقع تعيين ديناميات التحول لدى طبقة الموسرين فيما استعرضت طبقة المعدمين لتبدو كما لو أنها «طبقة» ميتة لا حراك فيها، في حين أنها «طبقة» حية إلى الحد الذي يبدو فيه الانفلات من إسار الجمود الذي تعانيه أمرًا حتميًا طالما أنها تشتمل، بالقطع، على ديناميات فعالة تكفي، بمساعدة ديناميات اللجوء، لإحداث حراك اجتماعي صاخب في تشكيلاتها. إذ أن طبقة المعدمين هي في حقيقة الأمر، تشكيلات لا متجانسة كانت تمايزاتها الاقتصادية و (أو) تراتبياتها الاجتماعية بارزة في المجتمع الفلسطيني حتى عشية النكبة. ولكن بفعل أوضاع سياسية تعسفية تحولت هذه التشكيلات إلى «طبقة» ساكنة توحدها ماهية اللجوء القائمة على:
? تماثل اقتصادي معبر عنه في زوال وسائل الإنتاج وأدواتها وعلاقاتهما، (انعدام التراتبية الاقتصادية) .
? تماثل آخر اجتماعي معبر عنه في فقدان تام للبنى الاجتماعية والعلاقات، (انعدام التراتبية الاجتماعية) .
? اندثار للهوية السياسية والقانونية.
إذن، وفي إطار «اللاتجانس» ، ومع استثناء «طبقة» الموسرين باعتبارها أقلية تاريخية، من الطبيعي أن ينظر إلى «طبقة» المعدمين تاريخيًا على أنها تشكيلات اجتماعية واقتصادية متنوعة تكوّن مجمل النسق الاجتماعي وتخضع لتقسيم ما للعمل بقطع النظر عن مدى بساطته أو تعقده، وعلى هذا الأساس ينبغي التأكيد على أن غياب التراتبية الاجتماعية أو الاقتصادية عنها هي مسألة ظرفية ليس إلا. ففي الريف أو المدينة أو حتى البداوة ثمة تمايزات اقتصادية واجتماعية معقدة ولكنها مألوفة. وحتى أواخر العهد البريطاني كانت ميكانيزمات التحول الاجتماعي تقوم على تقسيم للعمل متفاوت التعقيد بين المدينة والريف، ففي حين ظلت ملكية الأرض في الريف المصدر الأساسي لأي تحول اجتماعي اتجهت المدينة نحو المزيد من التوسع والتخصص في العمل ومركز استقطاب للنازحين من الريف. وفي ضوء الإرث الاقتصادي يمكن تقسيم «طبقة» المعدمين إلى قسمين هما:
-الشرائح التي فقدت رأس المال العيني، ومنهم صغار الفلاحين ومتوسطيهم ممن ملكوا الأرض أو أصحاب الحوانيت التجارية والورش والمعامل الصغيرة ومثلهم سواء في المدينة أو الريف. وقد تحول هؤلاء إلى معدمين مثل العمال والخدم والشرائح المعتاشة من قوة عملها فقط، وأغلبيتها غير مؤهلة. وهذه خسرت كل شيء.