الفصل الأول
«تنظيمات الغضب الإسلامي في مصر السبعينات» [1]
أولا: جماعة المسلمين «التكفير والهجرة»
تعود أصول نشأة هذه الجماعة إلى بذور «التكفير» و «التجهيل» التي أطلقها بعض دعاة «الإخوان المسلمين» في سجون الستينات وفي مقدمتهم الشيخ علي إسماعيل [2] . ولا شك أن الدعوة راجت في غياب بديل أيديولوجي أو سياسي يخفف من ضربات السلطة أو يواسي عذابات السجناء. وقد اكتشفت المخابرات المصرية أمر هذه الجماعة سنة 1969 حين التحقيق مع الجماعات الإسلامية، إذ تَقدَّم شاب يدعى شكري أحمد مصطفى [3] من مدير المخابرات رفقة ثلاثة عشر فردا مخاطبا إياه: «أرفض الحوار معك لأنك كافر وحكومتك كافرة» [4] . ومع مجيء الرئيس أنور السادات إلى الحكم (1970) أفرج عن «مصطفى» وبقية أعضاء الجماعات الإسلامية. وعاد إلى موطنه الأصلي في محافظة أسيوط بصعيد مصر حيث انطلق من هناك في بناء الجماعة ولم يلبث أن اتسع التنظيم خلال خمس سنوات ليصل عدد أعضاءه إلى خمسة آلاف عضو تتراوح أعمارهم ما بين 14 سنة - 70 سنة ذكورا وإناثا من بينهم أسر كاملة وحتى عائلات ممتدة وعدد كبير من الطلبة والموظفين وصغار التجار وعاطلين عن العمل. وحتى ذلك الحين كانت هذه الجماعة هي الوحيدة التي تضم نساءً وفتيات. وسيطرت الجماعة على الجمعيات الدينية في كليات تجارة القاهرة، وهندسة عين شمس، وطب الإسكندرية، وعلوم
(1) (وردت التسمية عنوانا لـ: أحمد(رفعت سيد) .- تنظيمات الغضب الإسلامي في السبعينات - مكتبة مدبولي - القاهرة، جمهورية مصر العربي - الطبعة الأولى،1989. وعلى الرغم من أن المؤلًّف يعبر عما ورد في هذا الفصل إلا أننا سنعتمد على مؤلف"النبي المسلح"بجزأيه نظرا لاتساعه واحتوائه على الوثائق الأصلية للجماعات الإسلامية في مصر. ولأن المؤلَّف ثمرة جهد كبير امتد لسنوات.
(2) هو شقيق عبد الفتاح إسماعيل الذي أعدم مع سيد قطب بتاريخ 29/ 8/1966. وقد تراجع علي إسماعيل عن أفكاره فيما بعد.
(3) هو نزيل سجن (ليمان - طره) الذي حدثت فيه المجزرة ضد الإخوان المسلمين. وقد أطلق على نفسه لقب"أمير آخر الزمان طه المصطفى شكري"وكان قد قضى في السجن نحو ست سنوات في الفترة ما بين 1965 - 1971 ثم أفرج عنه بعد تولي"السادات"الحكم إلى أن أعدم في أواخر سنة 1977. وقد وردت بعض أفكار الجماعة لدى: السعيد (رفعت) : الإسلام السياسي من التطرف إلى مزيد من التطرف - قضايا فكرية - دار الثقافة الجديدة - القاهرة، جمهورية مصر العربية - الكتاب الثامن، تشرين أول/ اكتوبر 1989/ص237 - 238.
(4) النبي المسلح.- الجزء الثاني (الثائرون) - مرجع سابق - ص77.