فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 413

أما باسل الكبيسي نفسه، العضو القيادي في حركة القوميين العرب، فهو عراقي من قرية «الكبيسة» الواقعة إلى الشمال الغربي من مدينة بغداد. فقد أفلت من «العنكبوت الطبقي» لاسيما وأن والده «رؤوف» خبر العمل السياسي والحزبي منذ 1908 لما انضم إلى «جماعة العربية الفتاة» ثم ضابطًا في جندرمة بغداد (1911) ، ثم حارب القوات البريطانية الغازية (1917) والتجأ إلى سوريا والتحق بحكومة الملك فيصل وأصبح قائدًا لدرك حلب، ثم عين محافظًا لمدينة البصرة. وبسبب معاداته للبريطانيين أعيد إلى بغداد وعين مديرًا عامًا لسجونها. وأيديولوجيا كان أحد أبرز أنصار ياسين الهاشمي «بسمارك العرب» ، «القطب الرافض لأية معاهدة من شأنها ربط العراق بالدول الأجنبية» [1] .

?…الجذور النفسية والاجتماعية وعلاقتها بالأيديولوجيا

إن الجذور القومية للقادة المؤسسين جعلت منهم مجموعة قابلة للتقارب ومن ثم التماسك. وشاءَت الصدف أن تكون ميادين الجامعة الأميركية في بيروت منطلق نشاط حثيث أثمر في النهاية عن تشكيل أو الانخراط في عدة منظمات سياسية كانت حركة القوميين العرب خلاصتها. ومع ذلك فإن العناصر الفلسطينية لعبت الدور الحاسم في نشاط المجموعة التي قادها «حبش» واقتحم بها جمعية العروة الوثقى وسيطر عليها في غياب هاني الهندي القطب الثاني في الحركة والذي اعتقل إثر محاولة الاغتيال الفاشلة لأديب الشيشكلي. وقد أظهرت المجموعة اللاجئة التي كان أبرزها وديع حداد وأحمد الخطيب تصميمًا على تشكيل منظمة سياسية. ولا شك أن اللجوء شكل أحد أقوى الدوافع الحاسمة لهذا الإصرار إن لم يكن أهمها على الإطلاق. فأيًا كانت توصيفاته «فالمنفى، بحد ذاته، ... ألم لا يستطيع فهمه سوى أولئك الذين عانوه» [2] .

? «الثابت والمتحول» في الأيديولوجيا

مع أنه يمكن اعتبار حركة القوميين العرب، فيما عدا حزب البعث، وعلى مستوى أيديولوجي معين، خاتمة المد القومي الذي اخترق، منذ الثلث الأول من القرن التاسع عشر، ساحة الفكر العربي في المشرق بالذات إلا أن التيارات الاشتراكية والرأسمالية تأخرت ولن تعرف شيوعًا بسبب الطموحات الكولونيالية في المشرق العربي. ومنذ أوائل الثلاثينات فقط جاء الرد على الحركة الاستعمارية عبر تيار عرف بـ «عصبة العمل القومي» التي تميزت عن غيرها من الأحزاب السياسية الناشئة بإعطائها الأولوية لمشكلة دمج المجموعات الاجتماعية في إطار وجود سياسي منفصل أكثر مما عملت في سبيل تحقيق الهدف القومي الجوهري الخاص بإقامة دولة عربية قومية

(1) الكبيسي (باسل) .- نفس المرجع - في مقدمة الكتاب لـ: أسعد عبد الرحمن - مؤسسة الأبحاث العربية - بيروت، لبنان - الطبعة الرابعة، 1985 - تعريب نادرة الخضيري الكبيسي/ ص 12 - 11.

(2) خلف (صلاح) .- فلسطيني بلا هوية - مرجع سابق - ص 72. يصف الأديب والمثقف القومي الفلسطيني شفيق الحوت"المنفى"بـ"التيه"كما يعير عن ذلك في مؤلفه: الحوت (شفيق) .- الفلسطيني بين التيه والدولة - مرجع سابق. أما خالد الحسن فيعتبر أن المنفى لم يترك للفلسطيني من آدمية إلا"الجسد". الموسوعة الفلسطينية.- الحسن (خالد) : فكر حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) - القسم الثاني/ الدراسات الخاصة/ ستة مجلدات - المجلد الثالث / بيروت، لبنان - الطبعة الأولى، 1990 - ص 984.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت