وإذا ما أضيف هؤلاء، فيما عدا الفئة الأخيرة، لوصل عدد اللاجئين إلى نحو 933000 لاجئ. وهو رقم قريب جدًا من أرقام الانروا.
بعد اتفاقيات الهدنة الدائمة بين إسرائيل والدول العربية المجاورة خلال الشهور الأولى من سنة 1949 أعلنت إسرائيل أن عدد اللاجئين الفلسطينيين لا يزيد عن 520000 لاجئ. وفي شهر تموز/ يوليو من نفس السنة طلب موشيه شاريت من دائرة الإحصاءات المركزية الإسرائيلية تزويده بالتقديرات الرسمية لعدد اللاجئين العرب فرد عليه الدكتور ميوزام من الدائرة مشيرًا إلى 577000 لاجئ. ولأن الادعاءات الإسرائيلية تشير إلى عودة ما بين 30 ألف إلى 40 ألف إلى ديارهم سواء متسللين أو من خلال اتفاقية مع العرب والأمم المتحدة فإن العدد النهائي يقع ما بين 520000 - 530000 لاجئ. وفي سنة 1950 كشف «إيتان» المفوض في وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الأرقام التي قدمتها الأمم المتحدة عن أعداد اللاجئين سنة 1949 والبالغة نحو 726000 لاجئ ليست حقيقية. وأن الرقم الحقيقي هو 800000 لاجئ. بيد أن الرواية الإسرائيلية الرسمية تمسكت بالرقم 520000 لاجئ [1] .
رابعا: التقديرات العربية
ترافقت التقديرات الأولى للعرب مع تقديرات الوسطاء الدوليين ومن ورائهم الأمين العام للأمم المتحدة. فحين ظهرت هذه التقديرات في العاشر من أيلول/ سبتمبر سنة 1948 وتراوحت ما بين330000 (تقدير برنادوت) و 472000 (تقدير بانش) كانت التقديرات العربية تصل ما بين 740000 - 780000 لاجئ. وفيما بعد غدت الأرقام العربية أشد تدويرا. ففي سنة 1949 يذكر الكاتب الإسرائيلي بني موريس أن الرواية العربية قدرت عدد اللاجئين فيما بين 900000 - مليون لاجئ [2] .ومن الواضح أن المرواحة بين مائة ألف مسألة غير دقيقة إحصائيًا. بيد أن ما يثير الانتباه أن التقديرات العربية تتجاوز أرقام الانروا. وفضلًا عن أنها قدمت بصيغة نقدية إلا أنها تبدو من حيث المبدأ منطقية بالرغم من عدم استنادها لأي مصدر إحصائي. وحتى مطلع الستينات كانت إشكالية إحصاء عدد اللاجئين العرب لا تزال مستعصية بسبب موقف اللاجئين الرافض لمبدأ الإحصاء. وكذا الحكومات العربية، ولأن بعض الدول افتقرت إلى جهاز إحصائي فعال و (أو) لم يكن يجري فيها إحصاء بعد.
بالنسبة للاجئين أنفسهم فقد كانوا يرفضون الإدلاء بالعدد الصحيح. وكانوا يبلغون عن حالات الولادة لديهم ويمتنعون عن الإدلاء بالوفيات خشية قيام الوكالة بقطع المؤونة عنهم. ولقي موقف اللاجئين دعمًا ومساندة
(1) موريس (بني) .- طرد الفلسطينيين وولادة مشكلة اللاجئين: وثيقة إسرائيلية - دار الجليل - عمان، الأردن-1993.
(2) نفس المرجع.- ص.