السياسية والاجتماعية فيهما والأطر القيادية المختلفة من جهة والجماهير الشعبية والجماعات الاجتماعية المتنفذة فيها أو بنية التنظيم الاجتماعي في المجتمع اللبناني ومجتمع اللاجئين من جهة ثانية بالإضافة إلى البنية الاجتماعية للتيار أو العلاقة بين القمة والقاعدة من جهة ثالثة.
المعروف أن مؤسسي التيار تأثروا بمنطلقات «فتح» ومبادئها وأهدافها أشد التأثير حتى أنهم فهموها على أنها «تشكل بنية أيديولوجية متماسكة ومقدمة صحيحة لمشروع الوحدة العربية، ولمشروع نهضة الأمة العربية والإسلامية» . هذا الفهم ظل قائما منذ إرهاصات العام 1973 ولمَّا يتنازل عنه التيار [1] . غير أن هذه «البنية المتماسكة» داخل حركة «فتح» أخذت في التفكك على قاعدة البرنامج المرحلي والتسوية السياسية بضغط من التيار المعارض الذي مثل آنذاك أكبر مركز قوى داخل «فتح» متميزا في الوقت نفسه بطغيان بعض العقليات الانقلابية والانشقاقية حتى تنوعت الأطروحات الهادفة إلى وضع حد للأزمة والخروج منها، ومن بينها:
? تشكيل تكتل تقدمي يتجه نحو التحالف مع الاتحاد السوفياتي والجبهة التقدمية العربية. وكانت خشية التيار (موضع البحث) أن يؤدي هذا التحالف إلى ضرب «الميثاق الوطني» و «المنطلقات» بما أنه سوف يضطر إلى التعايش مع التحالف تحت سقف العلاقات الدولية والعربية التي تتعامل مع إسرائيل باعتبارها واقعا قائما لا يتبقى سوى الاعتراف به.
? تشكيل تنظيم «فتحاوي» حديدي يرسي دعائم نظام داخلي صارم لمواجهة ما يسمى بالعقلية الفردية والعشائرية. وكانت هذه الأطروحة تصطدم بدعاتها الذين يرون في القيادة المتنفذة عقبة أمام طموحاتهم.
? تشكيل تنظيم ماركسي - لينيني على نمط المنظمات اليسارية وكأن هذه المنظمات بريئة من الأزمة حتى تشكل نموذجا يحتذى.
ولما لم يكن واردًا في ذهن قادة التيار التحول إلى تنظيم مستقل حاضرا أو مستقبلا فقد عارضوا كل الأطروحات وراهنوا على لعب دور «العامل المساعد» الذي يرفض نزعة التشكي والتذمر أو اللامبالاة والتسيب وعدم الواقعية ويصر على أن «فتح» تتقدم، ببنيتها الأيديولوجية المتماسكة وإنجازاتها التاريخية على المنظمات الأخرى «بقانون المحصلة» ، الذي يميل إلى ترجيح الإيجابيات، والدفع باتجاهها والتقليل من السلبيات وقضاء الوقت في المناقشات العقيمة بين جدران المكاتب. ولأن «فتح» ما زالت تمثل حالة ثورية عبر الكفاح المسلح لمدة تتراوح بين 5 - 15 سنة، ومن أجل الثورة والشعب، ومن أجل فلسطين ينبغي العمل على أساس الإسهام في محصلة الكفاح المسلح ضد العدو أولا ريثما ينضج المناخ الثوري العام على المستوى الدولي والعربي والإقليمي
(1) شفيق (منير) .- شهداء ومسيرة ... - مصدر سابق - ص 30. علما أن هذا الموقف تجاه منطلقات"فتح"أكده"شفيق"للباحث في أحد اللقاءات سنة 1996.