الاقتراح. وسيكون كل التيار الإسلامي جاهزا إذا وافقت «فتح» على تبني الفكر الإسلامي ليشكل مضمون الثورة، إلا أن «فتح» رفضت ذلك» [1] .
وفي خاتمة اللقاء ابتدأ الانفصال النكد وأخذ كل تنظيم يدعو أنصاره وأعضاءه إلى التمايز عن الآخر. إذ رأت الجماعة أنها إزاء: «الاختيار بين طريقين، (الأول) أن تبدأ بعملية قتال عصابات ضد اليهود كما فعلت المنظمات الفلسطينية، والواقع هو الواقع، وتستعمل نفس الشباب الذين تربوا في ظل هذه الأنظمة والأفكار البعيدة عن الإسلام، وبهذا تكون امتدادا لكل ما حدث في الماضي وتعيد تكرار أخطائه، أو (الثاني) أن تبدأ عملية بعث حضاري شامل للأمة في سبيل إحياء الإسلام في نفوسها، ومن ثم، بعد عملية البعث هذه، تكون الانطلاقة نحو التحرير» [2] .
لم تكد حركة «فتح» تنطلق عسكريا حتى اشتدت محنة الجماعة الأم لتبلغ سنة 1966 ذروتها بإعدام عدد من قادتها في مقدمتهم سيد قطب. ثم جاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة وأجزاء من الأراضي العربية المجاورة لفلسطين ليثبت خطأ النظريات القومية في الاعتماد على النظام السياسي العربي وأطروحة الحرب النظامية المباغتة ضد إسرائيل. وليتيح الفرصة أمام كافة التشكيلات السياسية والاجتماعية والثورية كي تتبوأ مكانتها في ساحة خالية ومتعطشة للتغيير. ووحدها حركة «فتح» هي التي قررت تجاوز قرار وقف القتال غداة صدوره عن مجلس الأمن الدولي. وفي هذه اللحظات من العجز العربي التام والشامل ومن الفوضى والهزيمة النكراء كان على جماعة «الإخوان المسلمين» الفلسطينيين أن تبادر بانتهاز الفرصة إلا أنها لم تفعل. فهل كان هذا الموقف خطأ تاريخيا؟
تقول الجماعة أنها لم تكن موجودة أصلا لتتخذ قرارا من هذا النوع. إذ أن حركة «فتح» استحوذت على إطاراتها والبعض الآخر هاجر إلى الخليج فرارا و طلبا للرزق. وكانت غزة خالية من القيادات الفاعلة للجماعة وقت وقوع الكارثة إلا من قيادات جديدة ليست ذات خبرة. هذه المبررات قد تكون الجماعة محقة في طرحها، نسبيا، لما يتعلق الأمر بقطاع غزة. ولكن ماذا عن الجماعة في الضفة الغربية التي ارتبطت بالجماعة القائدة في الأردن، وتوحدت معها في تنظيم موحد منذ عام 1949؟ لماذا لم تحرك الجماعة في الضفة الغربية ساكنا وهي التي توفرت لها حرية الحركة وبنت مؤسسات وافتتحت فروعا لها وعملت بيسر طوال خمسة عشر عاما في ظل الحكم الأردني بينما كانت الجماعة في غزة تتحمل عبء الكفاح تارة وعبء الاضطهاد والملاحقة تارة أخرى؟
(1) مقابلة مع إبراهيم غوشه - مصدر سابق. بالإضافة إلى مقالتين له عن نفس الموضوع. راجع: فلسطين المسلمة: الجذور التاريخية لكل من حركة فتح وحركة حماس والعلاقة بينهما - العددان:
تموز/ يوليو و آب/ أغسطس 1998 - مرجع سابق - ص 28 و 18 على التوالي.
(2) الحروب (خالد) .- حماس ... - مرجع سابق - ص 28. نقلا عن: مقادمة (إبراهيم) .- معالم في الطريق إلى تحرير فلسطين - مؤسسة اليم، الأرض المحتلة - 1994 / ص 254 - 255.