فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 413

أن مجتمع اللاجئين في القطاع هو مجتمع ريفي- بدوي قَدِمَ سكانه إما من ريف الشمال (مدينتي يافا والرملة) أو من الجنوب (قرى غزة وبئر السبع) مما يجعل مجتمع غزة ريفيا على الأقل تاريخيا وثقافيا. أما اقتصاديا فهو مجتمع عمالي كون غالبية السكان تعتمد في حياتها على عمل الأبناء في إسرائيل.

ثالثا: المقاربة الثالثة، التثاقف الديني

يعد التدين أو الإقبال على الدين والتبحر في علومه وتباشيره مصدرا للإلهام وعلامة على الخير والقوة. وتعميم الثقافة الدينية يرتبط ارتباطا جذريا بالصراع مع إسرائيل. ويلخص أحد الكتاب الإسلاميين في فقرة صغيرة ما يمثل حقيقةً جوهر الفكر الديني عند قادة ومفكري الظاهرة الجهادية حين يقول: «إن قضية فلسطين ليست قضية أرض فحسب على أهمية الأرض وخطورة منزلتها ولا هي قضية وطنية ولا قومية، إنها قضية إيمان وتوحيد، دين وعبادة، إنها قضية الإسلام، وقضية الأمة المسلمة، وقضية كل مسلم، إن كان يؤمن بالله واليوم الآخر» [1] .

وفي إطار العينة، واعتمادا على نسب خريجي ودارسي الشريعة ... يمكن تفسير العدد الكبير من هؤلاء بكونهم متدينون أصلا. بيد أن هذا التفسير ينطوي على مغالطة مقارنة بأعداد الفاعلين والنشطاء في المجالات الاجتماعية والدينية. ولعل التفسير الأدق يتعلق بموجة التدين الكاسحة التي تأثر بها المجتمع الفلسطيني أشد التأثير ونجم عنها بناء مئات المساجد التي باتت بحاجة إلى أئمة وخطباء ووعاظ متخصصين تتناسب كفاءتهم الثقافية والدينية مع مستويات الوعي الاجتماعي والسياسي العالية لدى مختلف الشرائح الاجتماعية والناجمة عن اتساع نطاق التعليم من جهة وعن الخبرة المديدة في في مواجهة إسرائيل وثقافتها العدوانية تجاه المجتمع والإسلام، خاصة، وأن مهمة هؤلاء تتجه نحو إرساء ثقافة دينية مركزة لمجاهدة اليهود بقطع النظر عن الأصول الاجتماعية وأية معايير طبقية.

ومن الملفت للانتباه أن مهنة إمام أو خطيب أو واعظ وردت في «سجل المبعدين» محددة في إطار البطاقات. غير أنها لم ترد مصنفة في الجداول الإحصائية الستة. ولا شك أنها غطيت بعبارة «الأوقاف» في جدول المهنة. وقد بلغ عدد موظفي الأوقاف41 موظفا. ولدى تقصي المسألة تبين أن22 منهم من خريجي الشريعة بينهم طالب واحد و12 من حملة البكالوريوس و9 من حملة الدبلوم يتخذون من الإمامة أو الوعظ مهنة لهم في الضفة الغربية مقابل اثنين فقط من قطاع غزة. وفي المحصلة ثمة 24 إماما إلى جانب أئمة آخرون يمارسون مهنا أساسية كالتدريس أو الوظيفة أو من تخصصات أخرى أو طلبة أو من غير الدارسين. وشعار هؤلاء وغيرهم من المتدينين حديث نبوي يقول: «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين» . وقد يؤدي الربط بين الإقبال على الدارسات الإسلامية وظاهرة الإحياء الديني إلى الاستنتاج بأن هذه الأخيرة ارتبطت باحتياجات المجتمع من جهة أو بتوفيرها فرصا للتشغيل. هذا صحيح، ولكن جزئيا. فمن أصل 108 خريجين ثمة 33 خريجا يعملون خارج

(1) النحوي (عدنان) .- فلسطين بين المنهج الرباني والواقع - دار النحوي للنشر - الرياض، المملكة السعودية - الطبعة الرابعة، 1993 - ص70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت