الفصل الأول
التيار اليساري
(المنظمات الماركسية - اللينينية والبعثية)
أولا: حركة القوميين العرب-الصعود
? الصيغ التنظيمية الأولى
يُنظر إلى حركة القوميين العرب كمصدر أساسي في نشأة وترعرع حشد من المنظمات الفدائية الفلسطينية والعربية ذات الأيديولوجيات المختلفة. ويستثنى من هذا الحشد بعض المنظمات ذات المنشأ المستقل كحركة «فتح» والمنظمات التي ولدت من رحم حزب البعث العربي الاشتراكي بشقيه العراقي والسوري. وتأتي نشأة الحركة القومية محصلة لتفاعل تاريخي انطلق من المشرق العربي متأثرًا باضطراد في انتصار القوميات في أوروبا والسياسة الطورانية للامبراطورية العثمانية وأخيرًا في التدخل الاستعماري الأجنبي في الوطن العربي الذي نتج عنه تفكيك وحدته إلى أجزاء إقليمية معبر عنها في صيغة دول مستقلة إلى أن بلغ ذروته في المشروع الصهيوني الكولونيالي في فلسطين. وقد مثل قرار تقسيم فلسطين سنة 1947 ثم اغتصاب أكثر من ثلاثة أرباع مساحتها وتشريد نحو ثلثي سكانها المحددات الحاسمة في ولادة حركة القوميين العرب. بيد أن هذه الولادة القومية الشكل ما كانت إلا فلسطينية الهدف والجوهر بالرغم من اتساعها لتمتد إلى معظم الأقطار العربية. وما يؤكد ذلك الشعارات المركزية والأهداف التي لازمت الحركة منذ نشأتها في صيغ تنظيمية متعددة وحتى انقساماتها. ولنبدأ من أولى الأشكال التنظيمية.
إن عدم إقرار مؤسسي حركة القوميين العرب بعلاقتهم في «الكتائب» مسألة لم تعد تجدي منذ زمن بعيد، بعد أن كشف محسن إبراهيم أحد أعضاء اللجنة التنفيذية للحركة عن هذه العلاقة في كتابه «لماذا منظمة الاشتراكيين اللبنانيين؟» أما حزب البعث، ومن خلال عبد الفتاح الزلط، فقد اعتقد أن «الكتائب» كانت النواة التي بنت حركة القوميين العرب حولها تنظيمها. فمن هم المؤسسون؟ وماذا استهدفوا من وراء تأسيس «الكتائب» ؟