فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 413

واستعان بالخبرات الماركسية في الإدارة والقيادة دون السماح لها بالوصول إلى السلطة [1] . وكانت هذه التطورات الأيديولوجية مقدمة جادة وحازمة في السير نحو المرحلة الأيديولوجية الثانية التي ستخوضها الحركة.

بخلاف محاولتها التأصيل لمفهوم القومية لم تشغل حركة القوميين العرب نفسها بأي من المفاهيم

الأخرى خاصة مفهوم الاشتراكية. فهي في مطلق الأحوال عبرت عن موقف إما مناهض وإما مؤيد في فترات مختلفة من حياتها. فحتى سنة1961 كان موقفها من الاشتراكية إما معاد بشكل سافر أو حذر بشكل إيجابي. ومبدئيًا عارضت الحركة القومية الحركات الشيوعية والدينية بسبب نزعة الأنسنة والمساواتية المتنكرتين للقومية [2] من جهة وبسبب مواقف الشيوعية العربية المثيرة من القضية الفلسطينية واعترافها بقرار تقسيم فلسطين [3] من جهة ثانية. أما الاتهامات الموجهة نحو جماعة «الإخوان المسلمين» فكانت تصفها بـ

(1) الأيوبي (نزيه نصيف) .- الدولة المركزية في مصر- مشروع مستقبل الوطن العربي، محور"المجتمع والدولة"-مركز دراسات الوحدة العربية -بيروت، لبنان- الطبعة الأولى، 1989 - ص120. وينقل الباحث عن محمد سيد أحمد (مستقبل النظام الحزبي في مصر) قول الأخير أن عبد الناصر التقى عددا من اليساريين وقال لهم:"إنني صرحت لكم بحرية التبشير بالاشتراكية دون قيود .. تماما كما كان القديس بطرس يبشر للمسيحية .. ولكن أن تصلوا إلى مواقع المسؤولية بأصوات الجماهير فهذا ما لن أوافق عليه".في: نفس المرجع.- الحاشية 57،ص 124.

(2) جلول (فيصل) : حركة القوميين العرب ... - مرجع سابق - ص 189.

(3) وصل موقف الشيوعيين العرب المؤيد للدولة اليهودية في فلسطين ذروته لما انتقد هؤلاء"التدخل"العربي في فلسطين عام 1948 وطالبوا بسحب الجيوش العربية"الغازية"واعتبروا الحرب مؤامرة استعمارية رجعية تهدف إلى منع قيام دولة يهودية. عن دراسة للحزب الشيوعي المصري. وردت مقتطفات منها في: دروزة (الحكم) .- الشيوعية المحلية ومعركة العرب القومية - مكتبة ميمنة - بيروت، لبنان - الطبعة الثالثة، 1963 - ص82. ويقتبس"الأبراش"ما يلي:"يرجع فهم الواقع الحالي لفلسطين من تطور اليهود فيها ونموهم كأمة جديدة .. أن الحالة الجديدة في فلسطين لم تكن نتيجة لبعث الوطنية لدى يهود العالم كما تدعي خطأ الصهيونية، بل نتيجة لمولد وطني جاء على أثر تجمع عوامل تاريخية متعددة أدت إلى جعل يهود فلسطين أمة ... وإذا قلنا أمة وجب أن نعترف بحق تقرير المصير .. وإذا قلنا حق تقرير المصير، فمعنى ذلك تخويل الأمة حق الانفصال .. فإذا اعترفنا بحقيقة تكوين اليهود في فلسطين كأمة، فلا يمكن أن ننكر عليها حق الانفصال عن الأمة العربية وتكوين دولة يهودية في جزء من البلاد". أبراش (إبراهيم) .- البعد القومي ... - مرجع سابق/ ص 115 - 114.

أما موقف الاتحاد السوقياتي تجاه الاعتراف بالدولة اليهودية فقد نجم عن سياسة"ستالين"الذي قال:"زرعنا بذلك خازوقا لخوزقة الأنظمة الإقطاعية العربية". ويبدو"حواتمه"منتشيا وهو ينتزع هذا التفسير بعد محاولات مضنية مع المسؤولين السوفيات الذين كان جوابهم حسب ما يروي"إنهم أيضا محتارون مستغربون". ويفسر"حواتمه"هذا التبرير"الستاليني"بأن بيروقراطية الدولة السوفياتية اعتقدت في حينها أن الدولة العبرية التي ستنشأ في فلسطين ستنتهج سياسة اشتراكية في إطار صهيوني! وهذا ممكن أن يؤدي إلى قيام دولة اشتراكية في الشرق الأوسط". إن هذا الموقف"خطأ مبدئي كبير تجاه حق شعب فلسطين بأرضه وتقرير مصيره بنفسه"!. حواتمه (نايف) .- نايف حواتمه يتحدث .. مرجع سابق/ص 318 - 317."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت