الماركسية الفلسطينية اعتبره الأخطر على الثورة [1] ربما لأنه كان يشكل خطرا على البرنامج المرحلي والتوجهات السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية (المنظمة) .
لم تؤد الخلافات المضطردة مع قيادة «فتح» والثورة الفلسطينية إلى احتواء التيار أو عزله أو تقليص فعالياته السياسية والعسكرية والتنظيمية على الساحتين السياسية والاجتماعية خاصة في لبنان. وفي الهامش الذي أتيح للتيار العمل في نطاقه يمكن ملاحظة قيامه بشكل مبكر بتركيز بنية تحتية تنظيمية وسياسية قوية كان لها شأن عظيم في حماية التيار ذاته، وفي مواجهة الغزو الإسرائيلي للبنان سنة 1982 حين خاض التيار حرب استنزاف ناجحة ضد قوات الغزو لم يحدّ من كثافتها وتأثيرها إلا الانشقاق الذي تعرضت له «فتح» والمنظمة صيف العام 1983 [2] . أما في الداخل فإن جانبا كبيرا من العمليات العسكرية ضد سلطات الاحتلال خططت لها ونفذتها لجنة التنظيم التي أصبحت جزء من القطاع الغربي واشتهرت بـ «لجنة77» . ولم يكن غريبا، إزاء هذه الوضعية، أن تبرز فكرة «السرايا» من رحم لجنة التنظيم وعلى الساحة اللبنانية بالذات.
?. الجماعات الطلابية والتلمذية
في بداية إرهاصات تشكُّل التيار ركزت لجنة التنظيم على طلبة الجامعات اللبنانية فأقامت شُعَبًا طلابية في مختلف الجامعات منها الجامعة الأميركية والجامعة اللبنانية وجامعة بيروت العربية وابتعدت اللجنة في نشاطها التنظيمي عن أية صبغة قومية أو عقدية. فلم يقتصر نشاطها على الطلبة الفلسطينيين أو المسلمين دون المسيحيين بل امتد ليشمل الطلبة اللبنانيين والعرب بغض النظر عن دياناتهم. ولم يلاحظ قط استعمال اللجنة لأي معيار اجتماعي أو سياسي يميز أو يفاضل بين الطلبة ولا حتى معايير أيديولوجية البتة. فالهدف الثابت هو تنظيم الجماعات الطلابية وتأهيلها لغرض محدد هو التوعية وإدراك قيمة الثورة وقدسية القضية والدفاع عنهما، والتحلي بنكران كبير للذات، وبناء الشخصية الجديرة بمواجهة خصم فريد بعناده وشدته وصلابته، ومدعوم من أعتى القوى الاستعمارية في العالم. بهذه المنهجية التنظيمية وفرت اللجنة حشدا طلابيا تمثل بمراكز قوى في الجامعات وقيادات طلابية فذة كان مروان الكيالي واحدا من أعظم أركانها وأكثرهم شعبية. وكان التركيز على الجامعات اللبنانية كونها على تماس مباشر بالثورة. ولأن أزمة هذه الأخيرة انعكست على الحركة الطلابية الأكثر حساسية للأحداث من غيرها. وغدا طلبة الجامعات اللبنانية ذوو وعي حاد بمجريات الأحداث التي كانت تناقش وسط فضاءات فكرية مفتوحة وأشد سخونة من الفضاءات الجامعية الأخرى للطلبة الفلسطينيين والعرب في العالم.
(1) مقابلة مع مصادر مختلفة - حزيران/ يونيو1998.
(2) ثمة تأريخ لأكثر من 38 عملية عسكرية نفذتها كتيبة الجرمق ضد القوات الإسرائيلية في لبنان خلال عام واحد من احتلالها في الفترة بين صيفي العامين 1982 - 1983. ولم تتوقف العمليات إلا بسبب انشقاق حركة"فتح". أما إرسال الأسلحة إلى جنوب لبنان فقد تكفل بها الشهيد علي أبو طوق.