فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 413

اللحظة لا تتوفر أية معطيات تنبئ بتحول عملي تجاه الفلسطينيين خارج الأرض المحتلة. بمعنى آخر لا توجد مؤسسات للحركة في الخارج تربط بينها وبين الجمهور ولا حتى وسائل اتصال. وكل ما تملكه مكاتب إعلامية أو سياسية رسمية ليست ذات أثر كبير. أما على صعيد المجتمع الفلسطيني في الداخل فلا شك أنه المقصود بالإصلاح. ويبدو أن الجماعة تنازلت عن فرضية «البعث الحضاري الشامل» إلى فرضية «التغيير الاجتماعي» خاصة بعد انطلاقتها السياسية والعسكرية. أي أنها تنازلت عن «الشعب الفلسطيني» وتمسكت بـ «المجتمع الفلسطيني المتاح» . ولما نكون بصدد الإجابة على السؤال الثاني فإننا نتساءل عما إذا كانت الجماعة، خلال الفترة الإصلاحية، قد وضَّحت حاجتها من الأفراد والعتاد أو ما يسميه سيد قطب بـ «الطليعة» أو «العصبة المختارة» [1] كنهاية وبداية لمباشرة الجهاد أو الارتقاء من مرحلة إلى أخرى؟ وإذا ما أُبقيت المسألة مفتوحة ديمغرافيا فهل يمكن لغير «الإصلاح» أن تسود فلسفة؟ وهل يمكن توقع فواصل بين المراحل إزاء الحراك الاجتماعي والديمغرافي أو إزاء اشتغال المجتمع وإعادة إنتاجه لنفسه في صيرورة لا تتوقف؟ أليست هذه الفلسفة عملية لانهائية ستؤدي، وبلا مواربة، إلى تعطيل الجهاد مرحليا ريثما تتدخل عوامل اجتماعية جديدة تغير من تمترسها؟

لعلنا لا نجانب الحقيقة إذا قلنا أن الجماعة تعرف جيدا، كما عرفت بقية المنظمات الفدائية، أن الشعب

الفلسطيني مطعون تاريخيا بكرامته ومشتت وخاضع لاستعمار استيطاني جامح لا يعترف حتى بوجوده. ومثل هذا المجتمع لا يحتمل البتة استراتيجيا سلمية. غير أن الجماعة لم تتطلع إلى احتياجات الشعب المتعطش للعودة إلى بلاده واستعادة حقوقه وكرامته وكبريائه المحطم، بل لاستعادة ذاته، وبدلا من ذلك تمسكت بانفعالها فنأت بنفسها عن العمل الجهادي المسلح. وكان بمقدورها لو وظفت مفهوم الجهاد بكل محتوياته العقائدية والحضارية أن تخلق وبشكل مبكر حالة جهادية تختصر الوقت والجهد وتستفيد من المناخات السياسية والأيديولوجية الراديكالية. لو فعلت ذلك لما احتاجت إلى التبريرات ولما اعتبرت لدى ظهور «حماس» جهد المقاومة العلمانية بلا طائل. وحتى سنة1985 لمّا قررت المشاركة بالانتفاضات المدنية. نستطيع القول أن الانهماك بالفلسفة الإصلاحية وإهمال الجهاد المسلح أدى، إلى حد ما، بوعي أو بلا وعي، إلى إلحاق الضرر بحجم المقاومة ضد إسرائيل ونوعيتها بشكل متصاعد يتناسب طرديا مع توسع الجماعة ديمغرافيا. لأن هذا التوسع يعني، مبدئيا، وفي ظل الدعوة الإصلاحية، تحييد الأفراد والجماعات والمؤسسات الواقعة تحت سيطرة الجماعة عن المشاركة في الفعاليات النضالية. وكان أجدر بالجماعة أن تراجع توجهاتها بناء على الحراك التنظيمي الذي شهدته طوال سنوات الإصلاح. ولكنها؛ بدت وكأنها خاضعة لسطوة الفلسفة إياها وإفرازاتها ولم يحررها منها إلا تفاقم الحراك التنظيمي والاجتماعي والسياسي. كيف؟ ولماذا؟

ثالثا: العناصر النسقية في استمرار الفلسفة الإصلاحية

?. القيادة

(1) قطب (سيد) .- معالم في الطريق - مرجع سابق - ص11،25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت