الفرعية والأزقة والمنافذ الداخلية. وعلى مدخلين رئيسين، في الغالب، يقع على أحدهما مركز الشرطة المكلف بحفظ الأمن والنظام داخل المخيم أو تلقي الشكاوى والقيام بالمراقبة والتوجيه والإعلام في حالات الطوارئ. ويحاذي المركز مكتب إدارة وكالة الغوث ومركز توزيع المساعدات الغذائية والكسائية. وعلى المدخل الآخر أو في أحد الأطراف تقع مدارس الوكالة التي تستقبل أبناء اللاجئين طوال تسعة سنوات متصلة من التعليم. وقريبًا من المدارس أو على أطراف مدخل ثالث يوجد مستوصف طبي لاستقبال المرضى وللرعاية الصحية.
وعن خدمات الوكالة، فبسبب انعدام المياه والصرف الصحي قامت الوكالة ببناء دورات الصرف الصحي لكل تجمع من الصفوف المتقابلة. وبنيت في فسحة تمسح أربعة أمتار مربعة يتوسطها جدار يفصل بين النساء والرجال وبلا أبواب تغلقها. أما مياه الشرب فقد ركزت مجموعة من الحنفيات بجانب دورات الصرف الصحي لا يزيد عددها عن 8 - 10حنفيات تستعملها أكثر من 50 عائلة مرة واحدة كل يومين ولمدة ست ساعات قبل الظهر أو بعده. وبسبب قلة عمال النظافة يمتلئ المخيم بالقاذورات والأوساخ، وكلما حل فصل الشتاء كلما ازداد الحال بؤسًا بسبب الأوحال الناجمة عن عدم تعبيد الطرق، وكثيرًا ما تخترق المياه المنازل من الأبواب والسقوف على السواء فضلًا عن انهيار بعضها. ولا شك أن للصيف مشاكله الخاصة كلما تجمعت النفايات وسط السكان وهي مكشوفة. ولم يكن غريبًا أن يوصف المخيم بموطن الأمراض والروائح الكريهة والبعوض والحشرات السامة والقوارض. ومن ناحية اقتصادية يحتوي المخيم على بضعة حوانيت صغيرة بائسة وسوق يومي للخضار والمواد الغذائية وبعض الحرف اليدوية والورش. وفيما عدا الموظفين من اللاجئين العاملين في المؤسسات التابعة لوكالة الغوث تنعدم أية فرصة عمل فيه، وبما أنه لا يشكل وحدة إنتاجية فلا يمكن الحديث عن اقتصاد للمخيم، ولا عن استثمار، ولا عن تراكم لأي رأسمال. ومن يستطيع تجاوز الفاقة فسيخرج طوعًا للعيش في مكان أفضل.
هذا الوصف الموجز لا يقدم المخيم كما لو أنه ظاهرة اجتماعية غير مسبوقة ولا شبيه لها البتة قديمًا أو حاضرًا ولكنه غريب وغير مألوف اجتماعيا ويبدو عصيا على التنميط. فهو ليس مدينة ولا حيًا ولا قرية ولا هذا ولا ذاك. ويصعب مقارنة ساكنه بأي لاجئ آخر في العالم، ولئن قامت المخيمات بصفة «مؤقت» إلا أنها صارت، بمرور الزمن وهما. فثمة فرق جوهري بين اللاجئ الفلسطيني ونظيره من اللاجئين. فالأول فقد هويته ووطنه، فيما نشأت مشكلة الآخرين بفعل حروب داخلية أو إقليمية أجبرتهم على مغادرة أوطانهم. ولكن دون أن يفقدوها. فما أن تنتهي النزاعات حتى يخيروا بين العودة أو الاستقرار حيث هم، وهو ما ليس متاحًا للفلسطينيين الذين لم يكن لهم أي حق في الاختيار. ولم تكن إقامتهم في المخيمات لتتيح لهم أي امتياز إلا مقارنة بأوضاعهم قبل بناء الوحدات السكنية، وما يتيحه المخيم من مكسب نفسي يمكن من التعبير عن الهوية حين يضطر اللاجئ للدخول في صراع مع الذات أو الآخر. وكلما مر الوقت ازداد اللاجئون قلقًا. فالمخيم ما زال حيزًا اجتماعيًا يتصف سكانه بانعدام الطموح وغياب عن الحياة الطبيعية الأمر الذي يجعل مجرد التفكير في المستقبل ترف من الآمال.