مؤسسيها واللاحقين عليهم من القرى والمخيمات مقرًا له. وهذه الملاحظة تنطبق على كافة فصائل المقاومة الفلسطينية وليس على «فتح» وحدها [1] .
-إذا استثنينا عبد المحسن القطان وهاني القدومي بوصفهما من الشرائح المتنفذة فإن باقي الأعضاء هم من وصفوا بالانتماء إلى البرجوازية المتوسطة أو الصغيرة منها، وهاتان الطبقتان وغيرهما هما جوهر البحث في المسألة الثالثة (مجتمع الثورة) .
كانت الحروب، فيما مضى، وحين التقاء الخصوم، تتسم بالإبادة. فالنصر لا يتوقف عند استسلام أحد الخصوم ولا بإخضاعه إلى شروط المنتصر فحسب، بل قتل أكبر عدد ممكن من الطرف المهزوم وممارسة شتى أشكال الإبادة الجماعية من أسر وتعذيب وعبودية وقهر وإرهاب ومصادرة للممتلكات العامة والخاصة ونفي وتشريد وتجويع وملاحقة ومحاولة إخراج الخصم حتى من الوجود الإنساني. وفي ستة أشهر ونصف، ما بين صدور قرار التقسيم (29 نوفمبر 1947) عن الأمم المتحدة وانسحاب القوات البريطانية المنتدبة على فلسطين (14 مايو 1984) كانت أشكال الإبادة هذه قد مرت على الفلسطينيين وأودت بهم في شتى بقاع الأرض. وفي هذا الزمن القياسي فقد الفلسطينيون وطنا ومجتمعًا وأمة. ومع ذلك كان على الفلسطينيين أن يتحملوا إفرازات حركة استعمارية عالمية بالغة القسوة والعنف، إفرازات أشد إيلاما على النفس من الانتكاب في الوطن. كان عليهم أن يواجهوا دولا ومجتمعات عربية مجزأة لا وطنًا أو مجتمعًا عربيًا موحدًا في إطارٍ ما أو مألوفًا. فالإرث الذي خلفته الحركة الاستعمارية كان قد دفع بالظاهرة الاستقلالية إلى آخر مدياتها بما أن الدولة اليهودية ستكون في النهاية أحد تجلياتها بحيث لا تبدو غريبة حين قيامها بل واحدة من بين دول عربية مستقلة مثيلة. أما وضع الفلسطينيين فهو الذي سيبدو غريبا وثقيلًا على دول الاستقلال. وهنا تكمن فكرة تكوين حركة فلسطينية مستقلة (1955) وتبلورها (1959) ثم اندفاعها باتجاه المطالبة بالهوية المستقلة. وكانت الفكرة إحدى نتائج الاضطهاد السياسي أكثر مما هي نتيجة لاضطهاد طبقي [2] . لذلك يبقى مثيرًا للانتباه، أن تسبق دولة التجزئة في استقلالها، ظهور الدولة اليهودية كدولة مستقلة في حين تطوى القضية الفلسطينية سياسيًا وقانونيًا، عربيًا ودوليًا، حتى بزوغ العقد السابع. فلماذا؟ وكيف استعاد الفلسطينيون هويتهم وبأية وسائل؟
? الاضطهاد: أي محتوى؟ وأي مبرر؟
(1) صايغ (روز ماري) .- الفلاحون الفلسطينيون من الاقتلاع الى الثورة - مؤسسة الابحاث العربية - بيروت، لبنان - ترجمة، خالد عايد - الطبعة العربية الاولى، 1980 - ص 217.
(2) نفس المرجع.- ص 189.